غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
289
تاريخ مختصر الدول
مع خمسة آلاف كرج لم يشعروا بالكمين وانما كسروا المصريّين الذين في مقابلتهم وساقوا خلفهم إلى باب مدينة حمص وقتلوا فيهم خلقا كثيرا ولم يزالوا إلى أن وصل إليهم الخبر بهرب أصحابهم . فعند ذلك رجعوا وفي الرجعة صادفوا جماعة من عسكر المصريّين الذين ساقوا خلف أصحابهم الهاربين وعاد بينهم القتال وقتل من الجانبين خلق كثير . ورجعوا وقد حملوا شيئا كثيرا من الأموال والخيل والسلاح الذي نهبوا . ولما وصل مونكاتمور إلى الجزيرة وهو قد خرج يومئذ من الحمّام عملوا سرّا مع بعض الشرابداريّة وسقوه سمّا . ولما أحسّ بتغيّر مزاجه توجّه نحو نصيبين وقضى نحبه . واما أهل الجزيرة فإنهم لما شعروا بذلك أدركهم الخوف العظيم ولزموا للصفيّ القرقوبيّ وكتفوه وداروا به في أسواق الجزيرة ثم قتلوه . واما إباقا ايلخان فإنه توجه نحو بغداد ومنها إلى همذان . وفي يوم عيد النصارى الكبير لتلك السنة دخل إلى البيعة في تلك المدينة وعيّد مع النصارى . ويوم الاثنين ثاني العيد عمل له شخص فارسي اسمه بهنام دعوة عظيمة في داره . وليلة الثلاثاء تغيّر مزاجه وصار يرى خيالات في الهواء . ويوم الأربعاء وهو أوّل يوم من نيسان لتلك السنة وهو العشرون في ذي القعدة انتقل من هذا العالم . ومونكاتمور انتقل يوم الأحد سادس عشر المحرّم في بلد الجزيرة . ( السلطان احمد ) ولما توفي إباقا ايلخان اجتمع الأولاد والأمراء وحصل الاتفاق بينهم ان أحمد بن هولاكو من قوتاي خاتون يصلح للتدبير والمملكة وانه مستحقّ لهذا الملك وهو أولى به والطريق له بعد إباقا . ولما جلس على كرسي المملكة يوم الأحد الحادي والعشرين من حزيران لتلك السنة سنة إحدى وثمانين وستمائة وعنده الكفاية والدراية والكرم أخرج من الخزائن والأموال شيئا كثيرا وقسم على الأولاد والأمراء والعساكر واظهر الإحسان والشفقة إلى جميع المغول والى الأمم الباقية وخصوصا إلى أكابر النصارى . وأرسل الرسل إلى سلطان مصر بسبب الصلح وكتب إليه رسالة هذه نسختها : بقوة الله تعالى بإقبال قاان فرمان احمد . اما بعد فان الله تعالى بسابق عنايته وبنور هدايته قد كان أرشدنا في عنفوان الصبا وريعان الحداثة إلى الإقرار بربويّته والاعتراف بوحدانيّته . والشهادة لمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام بصدق نبوّته . وحسن الاعتقاد في أوليائه الصالحين من عباده في بريّته . فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام . فلم نزل نميل إلى إعلاء كلمة الدين . وإصلاح أمور الإسلام والمسلمين . إلى أن أفضى بعد أبينا الجيّد وأخينا الكبير نوبة الملك إلينا فأفاض علينا من جلابيب ألطافه ولطائفه . ابن العبري - 19