غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
288
تاريخ مختصر الدول
وقصد بنفسه الروم . ولما عرف البندقدار انه لا يمكنه مقاومته رحل عن بلد الروم وتوجه إلى الشام . ولما وصل إباقا إلى بلد الروم لم يجد أحدا من المصريّين وفي الحال نزل البروانة إليه ولم يره إباقا شيئا من الغضب وانما أحسن إليه وأكرمه وأخذه صحبته إلى الطاق لما عاد حيث يستشيره كم يقدّر ان يكون في الروم عسكر يقاوم المصريّين . وعمل دعوة عظيمة وسقاه من لبن الخيل شيئا كثيرا لأنه ما كان يشرب خمرا . وفيما هو قد خرج البروانة ليريق ماءه أشار إباقا إلى أناس من حوله ليقتلوه فقتلوه وقطعوه قطعا قطعا وكان ذلك في ثاني يوم من شهر آب لتلك السنة . واما البندقدار فلما قرب من حمص أدركه أجله ومات يقولون أصابه في الحرب مع المغول نشابة في وركه ولم يمكن إخراج النصل منه وبقي أياما كثيرة ولما أذن للجرائحي ان يخرجه وجاهد في إخراجه مع خروج النصل فارق الدنيا . وآخرون قالوا إن أناسا من جماعته سقوه في لبن الخيل سمّا ولما أحسّ عاد سقى لمن أسقاه منه فماتا أثناهما . وفي سنة تسع وسبعين وستمائة لما قام الألفي ليتملك على الديار المصرية والشام لم يوافق في ذلك سنقر الأشقر . ولما تمكن الألفي وقوي جانبه هرب منه سنقر الأشقر ووصل إلى الرحبة واتفق هو وأمير بدويّ اسمه عيسى بن مهنا وسيّرا رسولا إلى إباقا ايلخان يستدعيانه ليركب إلى الشام ويسلَّما إليه البلاد الشامية والديار المصرية . ولما وصلت عساكر المغول إلى الشام خاف سنقر الأشقر منهم على نفسه ولم يلتق بهم بل هرب وتحصن في قلعة صهيون . فوصل المغول إلى حلب وأي موضع صادفوه خرّبوه . وكان وصولهم إلى الشام في وقت الشتاء من سنة ثمانين وستمائة وكان مقدّمهم قونغرتاي أخو إباقا الصغير وعاد المغول إلى البلاد . وفي سنة إحدى وثمانين وستمائة دخل المغول إلى الشام في خمسين ألفا وفي رأسهم مونكاتمور الأخ الأصغر لاباقا وأخذوا معهم ملك الأرمن بعساكره . واجتمع عسكر الشام وفي رأسهم الألفي وسنقر الأشقر فإنهما اصطلحا في ذلك الوقت على محاربة المغول . والتقى العسكران بين حماة وحمص في يوم الخميس سلخ تشرين الأول لتلك السنة وقوي جانب المغول على جانب الشاميّين . ولما قاربوا لينتصروا عليهم نصرة ويهزموهم إذ خرج على المغول كمين العرب من بني تغلب من ميسرتهم فتوهّم المغول ان عساكر كثيرة قد أحاطت بهم من قدّامهم ومن خلفهم ولم يلحق الهرب [ 1 ] أصحاب الميسرة مع أهل القلب . وأصحاب الميمنة وفيهم ملك الأرمن
--> [ 1 ] - يريد انهم انهزموا ولكن لم يفوزوا بالنجاة في هزيمتهم ويؤكد هذا المعنى قول أبي الفداء ونصه : « وأنزل الله نصرته على القلب والميمنة فهزموا من كان قبالتهم من التتر وركبوا قفاهم يقتلونهم » .