غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
277
تاريخ مختصر الدول
الجميلة واستأمن إليه وداعبه وقدّمه إلى أن أصعده إليه على التخت وأذن له ان يضع بيده في أذنيه حلقتين كانتا معه فيهما درّتان يتيمتان [ 1 ] . وأقام في خدمته أياما ثم عاد إلى الموصل مسرورا مبرورا بل مذعورا مما شاهد من عظمة هولاكو وهيبته ودهائه . وفيها توجه الأشرف بن الملك الغازي بن الملك العادل صاحب ميافارقين إلى الملك الناصر صاحب حلب يطلب منه نجدة ليمنع المغول من الدخول إلى الشام . فاستخف برأيه ولم يسمع مشورته بل سوّفه بكلام وسرّحه من عنده بالأمان . ولما وصل إلى ميافارقين مدينته طرد شحاني المغول منها وصلب رجلا قسيسا كان قد وصل إليه من خدمة قاان باليراليغ والبوايز [ 2 ] . وبينما هو كذلك أدركته عساكر المغول وأحاطت بمدينته وفي رأس العسكر يشموت [ 3 ] بن هولاكو . وفي يوم وليلة بنى المغول حول مدينته سورا وحفروا خندقا عميقا ثم نصبوا عليها المنجنيقات وابتدأوا بالقتال وقاتلوا قتالا شديدا من الجانبين . ولما رأى المغول ان المدينة لم يمكنهم أخذها بالقتال أبطلوا القتال وحاصروها ومنعوا الناس من الدخول إليها والخروج عنها . وفي سنة سبع وخمسين وستمائة أرسل هولاكو ايلجية إلى الملك الناصر صاحب حلب برسالة يقول فيها : يعلم الملك الناصر اننا نزلنا بغداد في سنة ستّ [ 4 ] وخمسين وستمائة وفتحناها بسيف الله تعالى وأحضرنا مالكها وسألناه مسئلتين فلم يجب لسؤالنا فلذلك استوجب منّا العذاب كما قال في قرآنكم * ( إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . 13 : 11 ) * وصان المال . فآل الدهر به إلى ما آل . واستبدل النفوس النفيسة . ينقوش معدنية خسيسة . وكان ذلك ظاهر قوله تعالى : * ( وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً . 18 : 49 ) * لأننا قد بلغنا بقوة الله الإرادة . ونحن بمعونة الله تعالى في الزيادة . ولا شك ان نحن جند الله في ارضه خلقنا وسلَّطنا على من حلّ عليه غضبه . فليكن لكم في ما مضى معتبر . وبما ذكرناه وقلناه مزدجر . فالحصون بين أيدينا لا تمنع . والعساكر للقائنا لا تضرّ ولا تنفع . ودعاؤكم علينا لا يستجاب ولا يسمع . فاتّعظوا بغيركم . وسلَّموا إلينا أموركم . قبل ان ينكشف الغطا . ويحلّ عليكم الخطا . فنحن لا نرحم من شكا . ولا نرقّ لمن
--> [ 1 ] - يتيمتان ر ثمينتان . [ 2 ] - ويروى : والبواير . [ 3 ] - يشموت س ( ؟ ؟ ) . - ويروى : بشموت وهو تصحيف . [ 4 ] - ست وخمسين ( انظر السطر 6 من الصفحة 14 من كتابنا هذا ) . - ويروى : خمس . وليس بصواب .