غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
278
تاريخ مختصر الدول
بكا قد أخربنا البلاد . وأفنينا العباد . وأيتمنا الأولاد . وتركنا [ 1 ] في الأرض الفساد . فعليكم بالهرب . وعلينا بالطلب . فما لكم من سيوفنا خلاص . ولا من سهامنا مناص . فخيولنا سوابق . وسهامنا خوارق . وسيوفنا صواعق [ 2 ] . وعقولنا كالجبال . وعددنا كالرمال . فمن طلب منّا الأمان سلم . . ومن طلب الحرب ندم . فان أنتم أطعتم أمرنا وقبلتم شرطنا كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا . وان أنتم خالفتم أمرنا وفي غيكم تماديتم فلا تلومونا ولوموا أنفسكم . فاللَّه عليكم يا ظالمين فهيؤوا للبلايا جلبابا . وللرزايا أترابا . فقد أعذر من أنذر . وأنصف من حذّر . لأنكم أكلتم الحرام وخنتم بالايمان . وأظهرتم البدع واستحسنتم الفسق بالصبيان . فأبشروا بالذلّ والهوان . فاليوم تجدون ما كنتم تعلمون . * ( سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . 26 : 227 ) * فقد ثبت عندكم اننا كفرة . وثبت عندنا انكم فجرة . وسلَّطنا عليكم من بيده الأمور مقدّرة . والأحكام مدبّرة . فعزيزكم عندنا ذليل . وغنيكم لدينا فقير . ونحن مالكون الأرض شرقا وغربا . وأصحاب الأموال نهبا وسلبا . وأخذنا كل سفينة غصبا . فميزوا بعقولكم طرق الصواب قبل ان تضرم الكفرة نارها . وترمي بشرارها . فلا تبقي منكم باقية . وتبقى الأرض منكم خالية . فقد أيقظناكم . حين راسلناكم . فسارعوا إلينا بردّ الجواب بتّة . قبل ان يأتيكم العذاب بغتة . وأنتم تعلمون . فطلبه ليحضر عنده . ولما شاور الأمراء لم يمكّنوه من المشي إلى هولاكو وبقي متحيرا خائفا مذعورا لم يدر ما يصنع . غير أنه استجار [ 3 ] الله وسيّر ولده الملك العزيز وصحبته الأموال الكثيرة والهدايا والتحف . وبقي هناك من أوائل الشتاء إلى الربيع ثم عاد إلى أبيه قائلا : قد قال ملك الأرض : نحن للملك الناصر طلبنا لا لولده فالآن ان كان قلبه صحيحا معنا يجيء إلينا وإلَّا فنحن نمشي إليه . فلما سمع الملك الناصر ذلك بقي مترددا في رأيه لان الأمراء لم يمكّنوه من المشي إليه وهو فقد وقع عنده الخوف والجزع ولم يطمئن على القعود . ثم سيّر هولاكو في طلب سلطان الروم عزّ الدين وأخيه ركن الدين فأطاعاه ومشيا إليه وأحسن قبولهما والتقاهما مرحّبا بهما فرحانا وتقدّم إليهما بان عزّ الدين يتملَّك على قيسارية إلى تخوم أرمينية الكبرى وركن الدين يتملَّك من اقسرا والى ساحل البحر حدود الإفرنج . ثم إنه بعد ذلك توجه إلى الشام وتوجّها في خدمته إلى قريب الفرات وعادا إلى بلادهما مسرورين مغبوطين .
--> [ 1 ] - وتركنا ر وأوقعنا . [ 2 ] - ويروى : مراحق وهي تصحيف مواحق . [ 3 ] - استجار الله ر استجار إليه .