غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

272

تاريخ مختصر الدول

خصيّ . وبقي النهب يعمل إلى سبعة أيام ثم رفعوا السيف وبطلوا السبي . وفي رابع عشر صفر رحل هولاكو من بغداد وفي أول مرحلة قتل الخليفة المستعصم [ 1 ] وابنه الأوسط مع ستة نفر من الخصيان بالليل وقتل ابنه الكبير ومعه جماعة من الخواص على باب كلواذ وفوّض عمارة بغداد إلى صاحب الديوان والوزير وابن درنوش . وأرسل بوقا تيمور إلى الحلَّة ليمتحن أهلها هل هم على الطاعة أم لا . فتوجّه نحوها ورحل عنها إلى مدينة واسط وقتل بها خلقا كثيرا أسبوعا . ثم عاد إلى هولاكو وهو بمقام سياكوه [ 2 ] . وكان من الفضلاء المعتبرين في هذه السنين القاضي الأكرم جمال الدين بن القفطي مصنف كتاب تاريخ الحكماء مولده بقفط من اعمال صعيد مصر سنة ثماني وستين وخمسمائة رحل به أبوه طفلا وأسكنه القاهرة المعزّية وبها قرأ وكتب وشدا شيئا من الأدب . ثم خرج إلى الشام فأقام بحلب وصحب بها الأمير المعروف بالميمون القصري . واجتمع في هذه المدة بجماعة من العلماء واستفاد بمحاضرتهم وفقه بمناظرتهم . ثم لازم منزله بعد وفاة الأمير المذكور إلى أن ألزم بالخدمة في أمور الديوان في أيام الملك الظاهر فتولَّى ذلك وهو كاره للولاية متبرّم بها . فلما مات الملك الظاهر عاد فانقطع في منزله مستريحا من معاناة الديوان مجتمع الخاطر على شأنه من المطالعة والفكرة منقبضا عن الناس محبا للتفرد والخلوة لا يكاد يظهر لمخلوق حتى قلَّده الملك العزيز وزارته سنة ثلث وثلاثين وستمائة . فلم يزل في هذا المنصب مدة أيام الملك العزيز والملك الناصر ابنه حتى توفي ثالث عشر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة . ومن حكماء هذا الزمان نجم الدين النخجواني كان ذا يد قويّة في الفضائل وعارضة عريضة في علوم الأوائل تفلسف ببلاده وسار في الآفاق وطوّف ودخل الروم وولي المناصب الكبار ثم كره كدر الولاية ونصبها فارتحل إلى الشام وأقام بحلب منقطعا في دار اتخذها لسكناه لا يمشي إلى مخلوق ولكن يمشى إليه إلى أن مات بها . وكان شديد الميل إلى مذهب التناسخ وله مؤاخذات على منطق الإشارات وشرحها أيضا وتناول [ 3 ]

--> [ 1 ] - كانت مدة خلافته نحو ست عشرة سنة تقريبا وهو آخر الخلفاء العباسيين . وكانت مدة ملكهم خمسمائة سنة وأربعا وعشرين سنة هجرية . وعدة خلفائهم سبعة وثلاثون خليفة . [ 2 ] - ويروى : سياكوا ولعلَّها سياه كوه . [ 3 ] - ويروى : وتناوله .