غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

273

تاريخ مختصر الدول

الأفضل الخونجي بالاستنقاص وزيّف أقواله في كتاب الكشف فيما يتعلق بعكس النقيض والموضوع الخارجي والحقيقي ومنعه انتاج الصغرى الممكنة في الشكل الأول وانعكاس السالبة الكلية الضرورية كنفسها إلى غير ذلك . ومنهم الحكيم ثاذري الأنطاكي اليعقوبي النحلة احكم اللغة السريانية واللاطينية بأنطاكية وشدا بها شيئا من علوم الأوائل . ثم هاجر إلى الموصل وقرأ على كمال الدين ابن يونس مصنفات الفارابي وابن سينا وحلّ اوقليذس والمجسطي . ثم عاد إلى أنطاكية ولم يطل المكث بها لما رأى في نفسه من التقصير في التحصيل فعاد مرة ثانية إلى ابن يونس وانضج ما استنهأ من علمه وانحدر إلى بغداد وأتقن علم الطب وقيّد أوابده وتصيّد شوارده وقصد السلطان علاء الدين ليخدمه فاستغربه [ 1 ] ولم يقبل عليه فرحل إلى الأرمن وخدم قسطنطين أبا الملك حاتم ولم يستطب عشرتهم فسار مع رسول كان هناك للامبرور ملك الفرنج [ 2 ] فنال منه إفضالا ووجد له به نوالا واقطعه بمدينة كما هي باعمالها . فلما صلح حاله وكثر ماله اشتاق إلى بلده وأهله ولم يؤذن له بالتوجه فأقام إلى أن أمكنته الفرصة بخروج الملك في بعض غزواته إلى بلاد المغرب فضمّ أطرافه وجمع أمواله وركب سفينة كان قد أعدّها لهربه وسار في البحر مع من معه من خدمه يطلبون برّ عكا . فبينما هم سائرون . ذهبت عليهم ريح رمت بهم إلى مدينة كان الملك قد أرسى بها فلما أخبر ثاذري بذلك تناول شيئا من سمّ كان معه ومات خجلا لا وجلا لان الملك لم يكن يسمح بإهلاك مثله . ومن الأطباء المشاهير في هذا الزمان الحكيم مسعود البغدادي المعروف بابن القسّ طبيب حاذق نبيل خدم الخليفة المستعصم واختصّ به وطبّ حرمه وأولاده وخواصه وارتفعت منزلته لديه . ولما جرى ببغداد ما جرى انقطع عن الناس ولزم منزله إلى أن مات . وخلف ولده غرس النعمة أبا نصر [ 3 ] وكان أبو نصر فاضلا عاقلا ذا فنون خبيرا بأصول الهندسة فاكّا مشكلاتها وكان ضئيلا مسقاما لا يقطع استعمال ماء الشعير صيفا وشتاء وكان غذاؤه دوائيا نزرا ومات كهلا . ومنهم الحكيم عيسى البغدادي المعروف بابن القسيس الحظيري [ 4 ] كان أبوه طبيبا

--> [ 1 ] - وفي رواية : فاستعربه . وفي أخرى : فاستشعر به [ 2 ] - كان هذا الملك فريدريكوس الثاني . [ 3 ] - نصر ر ناصر . [ 4 ] - الحظيري ر الخطيري . ابن العبري - 18