غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

271

تاريخ مختصر الدول

داخل السيبا [ 1 ] ونصبوا المنجنيقات بإزاء سور بغداد من جميع الجوانب ورتبوا العرّادات وآلات النفط . وكان بدء القتال ثاني وعشرين محرّم . فلما عاين الخليفة العجز في نفسه والخذلان من أصحابه أرسل صاحب ديوانه وابن درنوش [ 2 ] إلى خدمة هولاكو ومعهم تحف نزرة . قالوا : ان سيّرنا الكثير يقول : قد هلعوا وجزعوا كثيرا . فقال هولاكو : لم ما جاء الدويدار وسليمانشاه . فسيّر الخليفة الوزير العلقمي وقال : أنت طلبت أحد الثلاثة وها انا قد سيّرت إليك الوزير وهو أكبرهم . فأجاب هولاكو : انني لما كنت مقيما بنواحي همذان طلبت أحد الثلاثة والآن لم اقنع بواحد . وجدّ المغول بالقتال بإزاء برج المعجمي وبوقا تيمور من الجانب الغربي حيث المبقلة وسونجاق نوين وبايجو نوين من جانب البيمارستان العضدي . وأمر هولاكو البتيكتجية ليكتبوا على السهام بالعربية : ان الاركاونية [ 3 ] والعلويين والداذنشمدية [ 4 ] وبالجملة كل من ليس يقاتل فهو آمن على نفسه وحريمه وأمواله . وكانوا يرمونها إلى المدينة . واشتدّ القتال على بغداد من جميع الجوانب إلى اليوم السادس والعشرين من محرم . ثم ملك المغول الأسوار وكان الابتداء من برج العجمي . واحتفظ المغول الشط ليلا ونهارا مستيقظين لئلا ينحدر فيه أحد . وأمر هولاكو ان يخرج إليه الدويدار وسليمانشاه واما الخليفة ان اختار الخروج فليخرج وإلَّا فليلزم مكانه . فخرج الدويدار وسليمانشاه ومعهما جماعة من الأكابر . ثم عاد الدويدار من الطريق بحجة انه يرجع ويمنع المقاتلين الكامنين بالدروب والازقّة لئلا يقتلوا أحدا من المغول فرجع وخرج من الغد وقتل . وعامة أهل بغداد أرسلوا شرف الدين المراغي وشهاب الدين الزنكاني ليأخذ لهم الأمان . ولما رأى الخليفة ان لا بد من الخروج أراد أو لم يرد استأذن هولاكو بأن يحضر بين يديه فأذن له وخرج رابع صفر ومعه أولاده وأهله . فتقدم هولاكو ان ينزلوه بباب كلواذ [ 5 ] وشرع العساكر في نهب بغداد ودخل بنفسه إلى بغداد ليشاهد دار الخليفة وتقدّم بإحضار الخليفة فأحضروه ومثل بين يديه وقدم جواهر نفيسة ولآلئ ودررا معبّاة في أطباق ففرّق هولاكو جميعها على الأمراء وعند المساء خرج إلى منزله وأمر الخليفة ان يفرز جميع النساء التي باشرهن هو وبنوه ويعزلهنّ عن غيرهنّ ففعل فكنّ سبعمائة امرأة فأخرجهن ومعهنّ ثلاثمائة خادم

--> [ 1 ] - ويروى : عميقا ونصبوا إلخ . [ 2 ] - درنوش س ( ؟ ؟ ) . - ويروى : دونوس ودرنوس . [ 3 ] - أي تباع اركون ومعناه الدهقان العظيم وهي كلمة يونانية ( ؟ ؟ ) . [ 4 ] - والداذنشمدية ر والدانشمدية . [ 5 ] - لعلَّه باب كلواذي .