غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
180
تاريخ مختصر الدول
الذي كان عليه وقد ضربت يداه بسيف وعليه سرجه ولجامه . فاتبعوا الأثر فانتهى بهم إلى البركة فرأوا ثيابه وهي سبع قطع صوف وهي مزرّرة بحالها لم تحلّ وفيها أثر السكاكين فعادوا ولم يشكّوا في قتله . وكان عمره سبعا وثلثين سنة وولايته خمسا وعشرين سنة . وكان جوادا بالمال سفّاكا للدماء وكانت سيرته عجيبة أمر بسبّ الصحابة وكتب إلى سائر عمّاله بذلك . ثم أمر بعد ذلك بمدّة بالكفّ عن السبّ وهدم بيعة القيامة ببيت المقدس ثم عاد بناها . وحمل أهل الذمّة على الإسلام أو المسير إلى مأمنهم أو لبس الغيار فأسلم كثير منهم . ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقاه فيقول له : أريد العود إلى ديني فيأذن له . ومنع النساء عن الخروج من بيوتهنّ وقتل من خرج منهنّ . فشكا إليه من لا قيّم لها يقوم بأمرها فأمر الناس ان يحملوا كلَّما يباع في الأسواق إلى الدروب ويبيعوه على النساء وأمر من يبيع ان يكون معه شبه المغرفة بساعد طويل يمدّه إلى المرأة وهي من وراء الباب وفيه ما تشتريه فإذا رضيته وضعت الثمن في المغرفة وأخذت ما فيها لئلَّا يراها . فنال الناس من ذلك شدّة عظيمة . ولما عدم الحاكم بويع ابنه أبو الحسن عليّ وهو صبيّ ولقّب الظاهر لاعزاز دين الله وباشرت ستّ الملك أخت الحاكم الأمور بنفسها وقامت هيبتها عند الناس واستقامت الأمور . وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت . وفي سنة أربع عشرة وأربعمائة استولى علاء الدولة أبو جعفر بن كاكويه على همذان وملكها . وفيها توفّي عليّ بن هلال المعروف بابن البوّاب الكاتب المشهور واليه انتهى الخطَّ . وفي سنة خمس عشرة في شوّال توفّي الملك سلطان الدولة بشيراز [ 1 ] وملك بعده ابنه أبو كاليجار . وفي سنة ستّ عشرة وأربعمائة توفّي الملك مشرّف الدولة أبو عليّ بن بهاء الدولة [ 2 ] وخطب ببغداد لأخيه أبي طاهر جلال الدولة . وفيها ملك نصير الدولة [ 3 ] بن مروان صاحب ديار بكر مدينة الرها وكانت لرجل من بني نمير يسمّى عطيرا وفيه شرّ وجهل فكتب الرهاويّون ليسلَّموا إليه البلد فسيّر إليهم نائبا كان بآمد يسمّى زنكي فتسلَّمها وقتل عطيرا . وفي سنة عشرين وأربعمائة أوقع يمين الدولة بالأتراك الغزّيّة أصحاب أرسلان بن سلجوق وكانوا يفسدون بخراسان وينهبون فيها فأرسل إليهم جيشا فسبوهم وأجلوهم عن خراسان فسار منهم أهل ألفي خركاه فلحقوا بأصفهان . واما طغرلبك وداود وأخوهما بيغو وهم بنو ميكائيل بن سلجوق بن تقاق فإنهم كانوا بما وراء النهر وطائفة من الغزّ الذين كانوا بخراسان وصلوا إلى آذربيجان وساروا
--> [ 1 ] - كان عمره اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر . [ 2 ] - وعمره ثلاث وعشرون سنة وثلاثة أشهر وملكه خمس سنين وخمسة وعشرون يوما . [ 3 ] - يروي في الكامل نصر الدولة .