غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

181

تاريخ مختصر الدول

إلى مراغة فدخلوها وأحرقوا جامعها وقتلوا من عوامّها مقتلة عظيمة ومن الأكراد الهذبانية [ 1 ] ثم سار طائفة منهم إلى الريّ وطائفة إلى همذان فملكوها . وفيها ملك الغزّ الموصل ووثب بهم أهل الموصل . وفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة مات يمين الدولة [ 2 ] محمود بن سبكتكين وملك ولده محمد [ 3 ] ثم خلعه أخوه مسعود وولي مكانه . وفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة في ذي الحجة توفّي الإمام القادر باللَّه وعمره ستّ وثمانون سنة وعشرة أشهر وخلافته إحدى وأربعون وسنة . وكانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك فلما وليها ألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه أحسن طاعة . وكان حليما كريما ديّنا وكان يخرج من داره في زيّ العامّة ويزور قبور الصالحين كقبر معروف وغيره . وفي سنة ثماني وأربعين وثلاثمائة انتقل إلى العراق محمد بن محمد بن يحيى بن الوفاء [ 4 ] البوزجاني من بلد نيسابور قرأ عليه الناس واستفادوا وصنف كتبا جمّة في العلوم العدديّة والحسابيّة وله كتاب مجسطي وفسّر كتاب ديوفنطوس في الجبر والمقابلة . وفي سنة ثماني وتسعين وثلاثمائة توفّي أبو عليّ عيسى بن زرعة النصرانيّ اليعقوبيّ المنطقيّ ببغداد وهو أحد المتقدمين في علم المنطق والفلسفة وأحد النقلة المجودين وله تصانيف مذكورة ونقول من السرياني إلى العربي . ومن الأطباء المتقدمين بالديار المصريّة منصور بن مقشر أبو الفتح المصريّ النصرانيّ وله منزلة سامية من أصحاب القصر ولا سيما في أيام العزيز منهم . واعتلّ منصور هذا في أيام العزيز في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وتأخر عن الركوب فلما تماثل منصور ابن مقشر كتب إليه العزيز بخطه : بسم الله الرحمن الرحيم طبيبنا سلَّمه الله سلام الله الطيّب وأتمّ النعمة عليه . وصلت إلينا البشارة بما وهبه الله من عافية الطبيب وبرئه . والله العظيم لقد عدل عندنا ما رزقناه نحن من الصحة في جسمنا . أقالك الله العثرة وأعادك إلى أفضل ما عوّدك من صحة الجسم وطيبة النفس وخفض العيش بحوله وقوته . وخدم منصور هذا بعد العزيز الحاكم ابنه أيضا . واتفق ان عرض لرجل الحاكم عقد

--> [ 1 ] - الهذبانية ر الهرائيّة . [ 2 ] - كان مولده سنة ستين وثلاثمائة . [ 3 ] - كان لقبه جلال الدولة . [ 4 ] - ويروى : أبو البقاء . والصواب أبو الوفاء .