غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

172

تاريخ مختصر الدول

في ولد [ 1 ] لهم فيه نسب وكان الصداق مائة ألف دينار . وفيها كانت فتنة عظيمة بين عامّة شيراز من المسلمين والمجوس ونهبت فيها دور المجوس وضربوا وقتل منهم جماعة فسيّر إليهم عضد الدولة من جمع له كل من له في ذلك اثر وضربهم وبالغ في تأديبهم وزجرهم . وفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة فتح البيمارستان العضديّ غربي بغداد ونقل إليه جميع ما يحتاج إليه من الأدوية . وفيها أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر المعروف بابن الباقلاني رسولا إلى ملك الروم فلما وصل قيل له ليقبّل الأرض بين يديه فامتنع . فعمل الملك بابا صغيرا ليدخل منه القاضي منحنيا . فلما رأى القاضي الباب علم ذلك فاستدبره ودخل منه . فلما دخل وجازه استقبل الملك قائما . وفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة اشتدّ الصرع الذي كان يعتاده عضد الدولة فخنقه فمات منه ثامن شوّال ببغداد . وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفا . وجلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء فأتاه الطائع للَّه معزّيا . وكان عمر عضد الدولة سبعا وأربعين سنة . وكان قد سيّر ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان مالكا لها . وكان عضد الدولة عاقلا فاضلا حسن السياسة كثير الإصابة شديد الهيبة بعيد الهمّة ثاقب الرأي محبا للفضائل وأهلها باذلا في مواطن العطاء ومانعا في أماكن الحرم ناظرا في عواقب الأمور . ولما توفي عضد الدولة ولي الأمر بعده ولده صمصام الدولة أبو كاليجار وخلع على أخويه أبي الحسين احمد وأبي طاهر فيروز شاه فاقطعهما فارس . وكان أخوهم الآخر شرف الدولة بكرمان فسبقهما إلى شيراز فملكها . وفي سنة ثلث وسبعين وثلاثمائة مات مؤيد الدولة بجرجان وكانت علَّته الخوانيق . وعاد فخر الدولة أخوه إلى مملكته واتفق مع صمصام الدولة وصارا يدا واحدة . وفيها دخل باد [ 2 ] الكردي الحميديّ إلى الموصل واستولى عليها وقويت شوكته وحدّث نفسه بالتغلَّب على بغداد وإزالة الديلم عنها . فخافه صمصام الدولة وأهمّه أمره وشغله عن غيره وجمع العسكر فساروا إلى باد فخرج إليهم ولقيهم في صفر سنة أربع وسبعين فأجلت [ 3 ] الوقعة عن هزيمة باد وأصحابه وملك الديلم الموصل . وفي سنة سبع وسبعين سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها . فخافه أخوه صمصام الدولة وسار في طيّار إليه في خواصه فلقيه وطيّب قلبه فلما خرج من عنده قبض عليه وسار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان وأخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال وكانت إمارته بالعراق أربع سنين . وفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة اعتلّ شرف الدولة فلما اشتدّت علَّته

--> [ 1 ] - ولد لهم ر ولدهم . [ 2 ] - باد ر بادي . [ 3 ] - فأجلت ر فانجلت .