غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
173
تاريخ مختصر الدول
قيل له : الدولة مع صمصام الدولة على خطر فإن لم تقتله فأسمله . فسمله وحبسه مع أخيه أبي طاهر في بعض القلاع التي بفارس وفيها في مستهلّ جمادى الآخرة مات الملك شرف الدولة أبو الفوارس شير زيل بن عضد الدولة مستسقيا وكانت إمارته بالعراق سنتين . وثمانية أشهر وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة . وولي الأمر بعده أخوه بهاء الدولة أبو نصر . واما ابنه أبو عليّ فكان سيّره إلى بلاد فارس واصحبه الخزائن والعدد وجماعة كثيرة من الأتراك . ثم إن المرتّبين في القلعة التي فيها صمصام الدولة وأخوه أبو طاهر لما بلغهم الخبر بموت شرف الدولة أطلقوهما ومعهما فولاذ [ 1 ] فساروا إلى شيراز واجتمع على صمصام الدولة وهو أعمى كثير من الديلم واستولى على فارس وملكها . واما أبو عليّ بن شرف الدولة فأرسل إليه عمّه بهاء الدولة وطيّب قلبه ووعده فسار إليه فقبض عليه ثم قتله بعد ذلك بيسير . وفيها ملك أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان الموصل . وفي سنة ثمانين وثلاثمائة جمع باد الأكراد وصار نحو الموصل فخرج إليه أبو طاهر والحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان فناوشاه القتال . وأراد باد الانتقال من فرس إلى آخر فسقط فأراده أصحابه على الركوب فلم يقدروا فتركوه وانصرفوا فعرفه بعض العرب فقتله وصلبت جثته على دار الإمارة فثار العامة وقالوا : رجل غاز ولا يحلّ فعل هذا به فأنزلوه وكفّنوه وصلَّوا عليه ودفنوه وظهر منهم محبّة كثيرة له . ولما قتل باد الكرديّ سار ابن أخته أبو عليّ بن مروان في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا وهو على دجلة فملكه ونزل فقصد حصنا حصنا حتى ملك ما كان لخاله . وبعد مدّة يسيرة قتل بآمد قتله انسان يقال له ابن دمنة وقف له في الدركاه وضربه بالسكين في مقاتله . وملك ميّافارقين بعده أخوه ممهد الدولة بن مروان واستولى على آمد عبد البرّ شيخ البلد وزوّج ابن دمنة قاتل أبي علي ابنة . فعمل له ابن دمنة دعوة وقتله وملك آمد وعمّر البلد وأصلح أمره مع ممهد الدولة وهادي [ 2 ] ملك الروم وصاحب مصر وغيرهما من الملوك وانتشر ذكره . وفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قبض بهاء الدولة على الطائع بن المطيع . وحمل إلى دار بهاء الدولة فحبس بها واشهد عليه بالخلع وأخذ بهاء الدولة ما في دار الخلافة من الذخائر فمشى به الحال وكانت مدة خلافة الطائع سبع عشرة سنة وثمانية أشهر ولم يكن له من الحكم في ولايته ما يعرف به حال يستدلّ به على سيرته . وفي سنة تسع وستين وثلاثمائة توفّي ثابت بن إبراهيم بن زهرون [ 3 ] الحرّاني الصابئ
--> [ 1 ] - فولاذ ر قوّاد . [ 2 ] - وهادي ر وهادن . [ 3 ] - زهرون ر هارون .