غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
127
تاريخ مختصر الدول
كمثراة هي أحسن الكمثرى . فاجتاز الخادم بالمهدي وكان يعجبه الكمثرى فأخذ تلك الكمثراة المسمومة فأكلها . فلما وصلت إلى جوفه صاح : جوفي جوفي . فسمعت حسنة بموته فجاءت تبكي وتلطم وجهها وتقول : أردت ان انفرد بك فقتلتك . فمات من يومه وكان موته في المحرم لثمان بقين منه سنة تسع وستين ومائة وكانت خلافته عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلث وأربعين سنة ودفن تحت جوزة كان يجلس تحتها . حكي انه لما همّ المهدي بالخروج إلى ماسبذان تقدم إلى حسنة حظيّته ان تخرج معه . فأرسلت إلى توفيل بن توما النصراني المنجّم الرهاوي وهو رئيس منجمي المهدي قائلة له : انك أشرت على أمير المؤمنين بهذا السفر فجشمتنا سفرا لم يكن في الحساب . فعجل الله موتك وأراحنا منك . فلما بلَّغته رسالتها قال للجارية التي أتته بها : ارجعي إليها وقولي لها ان هذه الإشارة ليست مني . واما دعاؤك عليّ بتعجيل الموت فهذا شيء قد قضى الله به وموتي سريع فلا تتوهمي ان دعوتك استجيبت . ولكن أعدّي لنفسك ترابا كثيرا . فإذا انا متّ فاجعليه على رأسك . فما زالت متوقعة تأويل قوله منذ توفي حتى توفي المهدي بعد عشرين يوما . وكان توفيل هذا على مذهب الموارنة الذين في جبل لبنان من مذاهب النصارى . وله كتاب تاريخ حسن ونقل كتابي اوميروس الشاعر على فتح مدينة ايليون في قديم الدهر من اليونانية إلى السريانية بغاية ما يكون من الفصاحة . وفي هذا الزمان اشتهر في الطب أبو قريش طبيب المهدي وهو المعروف بعيسى الصيدلاني . ولم يذكر هذا في جملة الأطباء لأنه كان ماهرا بالصناعة وانما يذكر لظريف خبره وما فيه من العبرة وحسن الاتفاق . وهو ان هذا الرجل كان صيدلانيا ضعيف الحال جدا . فتشكّت الخيزران حظية المهدي وكانت من مولدات المدينة . وتقدمت إلى جاريتها بأن تخرج القارورة إلى طبيب غريب لا يعرفها . وكان أبو قريش بالقرب من القصر الذي للمهدي . فلما وقع نظر الجارية عليه أرته القارورة . فقال لها : لمن هذا الماء . فقالت : لامرأة ضعيفة . فقال : بل لملكة جليلة عظيمة الشأن وهي حبلى بملك . وكان هذا القول منه على سبيل الرزق . فانصرفت الجارية من عنده وأخبرت الخيزران بما سمعت منه . ففرحت بذلك فرحا شديدا وقالت : ينبغي ان تضعي علامة على دكانه حتى إذا صحّ قوله اتخذناه طبيبا لنا . وبعد مدة ظهر الحبل وفرح به المهدي فرحا شديدا . فأنفذت الخيزران إلى أبي قريش خلعتين فاخرتين وثلاثمائة دينار وقالت : استعن بهذه على أمرك . فان صحّ ما قلته استصحبناك . فعجب أبو قريش من ذلك وقال :