غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

108

تاريخ مختصر الدول

ابن حذافة فقتله وهو يظنه عمرا . وأخذ دادويه فقتل . واما البرك فإنه مضى إلى الشام ودخل المسجد وضرب معاوية فقطع منه عرقا فانقطع منه النسل . فأخذ البرك فقطعت يداه ورجلاه وخلَّي عنه . فقدم البصرة ونكح امرأة فولدت له . فقال له زياد : يولد لك ولا يولد لمعاوية . فضرب عنقه . واما ابن ملجم فإنه أتى إلى الكوفة وسمّ سيفه وشحذه وجاء فبات بالمسجد . فدخل عليّ المسجد ونبّه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتفّ بعباءة وفتح ركعتي الفجر . فأتاه ابن ملجم . فضربه على ضلعه ولم تبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السمّ . فثار الناس إليه وقبضوا عليه . فقال عليّ : * ( لا تقتلوه فان عشت رأيت فيه رأيي وان متّ فشأنكم به . ) * فعاش ثلاثة أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان [ 1 ] . فقتل ابن ملجم . ( الحسن بن عليّ بن أبي طالب ) ثم بويع الحسن بن عليّ بالكوفة . وبويع معاوية بالشام في مسجد إيليا . فسار الحسن عن الكوفة إلى لقاء معاوية . وكان قد نزل مسكن من ارض الكوفة . ووصل الحسن إلى المدائن وجعل قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا . وقدّم معاوية على مقدّمته بشر بن أرطأة . فكانت بينه وبين قيس مناوشة . ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن . ( قالوا ) فنظر الحسن إلى ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال : * ( لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلَّمه إلى معاوية فيكون في عنقه . ) * * ( تباعته وأوزاره . ) * فقال له الحسين : * ( أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباه ورغب عن رأيه . ) * فقال الحسن : * ( لا بدّ من ذلك . ) * وبعث إلى معاوية يذكر تسليمه الأمر إليه . فكتب إليه معاوية : اما بعد فأنت أولى مني بهذا الأمر لقرابتك وكذا وكذا . ولو علمت أنك أضبط له وأحوط على حريم هذه الأمّة وأكيد للعدو لبايعتك . فاسأل ما شئت . فكتب الحسن * ( أموالا وضياعا وأمانا لشيعة عليّ ) * وأشهد على ذلك شهودا من الصحابة . وكتب في تسليم الأمر كتابا . فالتقى معاوية مع الحسن على منزل من الكوفة ودخلا الكوفة معا . ثم قال : يا أبا محمد جدت بشيء لا تجود بمثله نفوس الرجال فقم وأعلم الناس بذلك . فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : * ( أيها الناس ان الله عزّ وجلّ هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا . وان معاوية نازعني حقا لي دونه فرأيت أن امنع الناس الحرب وأسلَّمه إليه . وان لهذا الأمر مدة . والدنيا دول . ) * فلما قالها قال له معاوية : اجلس . وحقدها عليه . ثم قام خطيبا فقال : اني كنت شرطت شروطا أردت بها نظام

--> [ 1 ] - وكان عمره ثلاثا وستين سنة ومدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر ويوما واحدا . وللناس خلاف في مدة عمره وفي قدر خلافته .