غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

109

تاريخ مختصر الدول

الألفة . وقد جمع الله كلمتنا وأزال فرقتنا . فكل شرط شرطته فهو مردود . فقام الحسن وقال : * ( ألا وانا اخترت العار على النار . ) * وسار إلى المدينة وأقام بها إلى أن مات سنة سبع وأربعين من الهجرة [ 1 ] . وكانت خلافته خمسة أشهر . ( معاوية بن أبي سفيان ) وصار الأمر إلى معاوية سنة أربعين من الهجرة . وكان ولي لعمر وعثمان عشرين سنة . ولمّا سلَّم الحسن الأمر إليه ولى الكوفة المغيرة بن شعبة وولَّى البصرة وخراسان عبد الله بن عامر وولى المدينة مروان بن الحكم . وانصرف معاوية إلى الشام فولى عبد الله بن حازم . ومات عمرو بن العاص بمصر يوم عيد الفطر فصلَّى عليه ابنه عبد الله ثم صلى بالناس صلاة العيد . وكان معاوية قد أذكى العيون على شيعة عليّ فقتلهم اين أصابهم . وفي سنة ست وأربعين من الهجرة وهي سنة تسعمائة وسبع وثمانين [ 2 ] للإسكندر أرسل سابور المتغلب على أرمانيا إلى معاوية رسولا اسمه سرجي يطلب منه النجدة على الروم . وأرسل قسطنطين الملك أيضا رسولا إلى معاوية لاندراا [ 3 ] الخصيّ وهو من أخص خواصه . فأذن معاوية لسرجي ان يدخل أولا فدخل ثم دخل اندراا . فلما رآه سرجي نهض له لأنه كان عظيما . فوبّخ معاوية لسرجي وقال : إذا كان العبد هالك فكيف مولاه . فقال سرجي : خدعت من العادة . ثم سأل معاوية لاندراا : لما ذا جئت . فقال : الملك سيّرني لئلَّا تصغوا إلى كلام هذا المتمرد ولا يكون الملك والمملوك عندك بالسواء . فقال معاوية : كلَّكم أعداء لنا . فأيكم زاد لنا من المال راعيناه . فلما سمع ذلك اندراا خرج . ومن الغد حضر وسرجي قد سبقه بالدخول . فلما دخل اندراا لم ينهض له . فشتمه اندراا فقال له : يا يؤوس استخففت بي . فقذفه سرجي قذف المخانيث . قال اندراا : سوف ترى . ثم أعاد كلامه الأول على معاوية فقال له معاوية : ان أعطيتمونا كل خراج بلادكم نبقي لكم اسم المملكة وإلا أزحناكم عنها . قال اندراا : كأنك تزعم أن العرب هم الجسم والروم الخيال . نستعين بربّ السماء . ثم استأذن للرحيل وسار مجتازا على ملطية . وتقدّم إلى مستحفظي الثغور ان يكمنوا لسرجي في الطريق ويلزموه ويحملوه إلى ملطية وينزعوا خصيتيه ويعلقوهما في رقبته ثم يسمروه . ففعلوا به كذلك .

--> [ 1 ] - قال الدميري : « كانت وفاته سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين » . وقال ابن الأثير : « في هذه السنة ( أي سنة تسع وأربعين ) توفي الحسن بن علي سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث الكندي » . [ 2 ] - والصواب : تسعمائة وتسع وسبعين . س تسعمائة وسبع وسبعين . [ 3 ] - لاندراا ر لاندر ولاندرا واندراس ( ؟ ؟ ) اندرا .