غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

107

تاريخ مختصر الدول

رجل قريب القعر كليل الشفرة اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة واضعك من هذا الأمر بحيث تحبّ . فلم يرض به أهل اليمن . فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنّة والجماعة وصيّروا الأجل شهر رمضان . ورحل عليّ إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام . فلما دخل عليّ الكوفة اعتزل اثنا عشر ألفا من القرّاء وهم ينادونه : جزعت من البليّة ورضيت بالقضيّة وحكمت الرجال والله يقول : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه . 6 : 57 ) * ثم اجتمع أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص للتحكم بموضع بين مكّة والكوفة والشام بعد صفّين بثمانية أشهر وحضر جماعة من الصحابة والتابعين . فقال ابن عباس لأبي موسى : مهما نسيت فلا تنس ان عليّا ليست فيه خلَّة واحدة تباعده من الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تقرّبه من الخلافة . فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطا . وقال عمرو : يجب ان لا نقول شيئا الا كتبناه حتى لا نرجع عنه . فدعا بكاتب وقال له سرا : ابدأ باسمي . فلما أخذ الكاتب الصحيفة وكتب البسملة بدأ باسم عمرو . فقال له عمرو : امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بأن يقدّم . وكانت منه خديعة . ثم قال : ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان . قال : قتل والله مظلوما . قال : اكتب يا غلام . ثم قال : يا أبا موسى ان إصلاح [ 1 ] الأمة وحقن الدماء خير ممّا وقع فيه عليّ ومعاوية . فان رأيت أن تخرجهما وتستخلف على الأمة من يرضى به المسلمون فان هذه أمانة عظيمة في رقابنا . قال : لا بأس بذلك . قال عمرو : اكتب يا غلام . ثم ختما على ذلك الكتاب . فلما قعدا من الغد للنظر قال عمرو : يا أبا موسى قد أخرجنا عليّا ومعاوية من هذا الأمر فسمّ له من شئت . فسمّى عدّة لا يرتضيهم عمرو . فعرف أبو موسى انه يتلعّب به . ثم قال عمرو : ان هذا قد خلع صاحبه وانا أيضا خلعته كما خلعت هذا الخاتم من يدي . وافترقا . وعزم عليّ المسير إلى معاوية . وبايعه ستون ألفا على الموت . فشغلته الخوارج وقتالهم . وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي يليها عمّال [ 2 ] عليّ وشنّ الغارات وبعث جيشا إلى المدينة ومكّة . فبايعه بقية أهلها . ثم تعاقد ثلاثة نفر من الخوارج داود [ 3 ] والبرك وابن ملجم ان يقتلوا عمرو بن العاص ومعاوية وعليّا ويريحوا العباد من أيمة الضلال . اما داود فإنه أتى إلى مصر ودخل المسجد وضرب خارجة

--> [ 1 ] - إصلاح ر صلاح . [ 2 ] - عمال ر اعمال . [ 3 ] - ويروى زادويه ودادويه . ويروى : عمرو بن بكير .