جلال الدين السيوطي
ترجمة المصنف 5
تنوير الحوالك
سالم عن أبيه ثم مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لم يذكر شيئا عن غير مالك وهذا بحر لا ساحل له ومالك هو مالك وكفى . انظر مقدمة المبطأ تعرف ثناء المحدثين وأئمتهم عليه . سبب تأليفه الموطأ وذكر أبيات في مدحه : ألف عبد العزيز بن الماجشون كتابا ولم يذكر فيه أحاديث فلما رآه سيدنا مالك قال : ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا لبدأت بالآثار ثم شددت ذلك بالكلام ثم عزم على تأليف الموطأ . قال أبو زرعة : لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث ملك التي في الموطأ أنها صحاح كلها لم يحنث وفي الموطأ يقول سعدون الوارجيني رحمه الله : أقول لمن يروي الحديث ويكتب * ويسلك سبيل الفقه فيه ويطلب إذا شئت أن تدعى لدى الناس عالما * فلا تعد ما تحوي من العمل يثرب أتترك دارا كان بين بيوتها * يروح ويغدو جبرئيل المقرب ومات رسول الله فيها وبعده * بسنته أصحابه قد تأدبوا وفرق شمل العلم في تابعيهمو * فكل امرئ منهم له فيه مذهب فخلصه بالسبك للناس مالك * ومنه صحيح في المجس وأجرب فبادر موطأ مالك قبل موته * فما بعده إن فات للحق مطلب ودع للموطأ كل علم تريده * فإن الموطأ الشمس والغير كوكب ومن لم يكن كتب الموطأ ببيته * فذاك من التوفيق بيت مخيب جزى الله عنا في موطاه مالكا * بأفضل ما يجزي اللبيب المهذب لقد فاق أهل العلم حيا وميتا * فصارت به المثال في الناس تضرب فلا زال يسقي قبره كل عارض * بمندفق ظلت عزاليه تسكب وفي الموطأ أيضا يقول القاضي عياض رحمه الله : إذا ذكرت كتب الموطأ فحيهل * بكتب الموطأ من تصانيف مالك أصح أحاديثا وأثبت حجة * وأوضحها في الفقه نهجا لسالك عليه مضى الاجماع من كل أمة * على رغم خيشوم الحسود المماحك فعنه فخذ عليم الديانة خالصا * ومنه استفد شرع النبي المبارك وبد به كف الضنانة تهتدي * فمن حاد عنه هالك في الهوالك ولتأليف الكتاب أسباب غير ما ذكرنا لم نتعرض لها وله رضي الله عنه مؤلفات غير الموطأ . وفاته رضي الله عنه : قال بكر بن سليمان الصواف : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا : يا أبا عبد الله كيف تجدك ؟ قال : ما أدري كيف أقول لكم ، إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب . ثم ما برحنا حتى أغمضناه رحمه الله . ورأي عمر بن يحيى بن سعيد في الليلة التي مات فيها قائلا يقول : لقد أصبح الاسلام زعزع ركنه * غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر أمام الهدى ما زال للعلم صائنا * عليه سلام رحمه الله وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة مائة وتسع وسبعين من الهجرة .