جلال الدين السيوطي
ترجمة المؤلف 6
تنوير الحوالك
ترجمة الحافظ جلال الدين السيوطي نسبه : هو أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محد بن سابق . . . الخضيري الأسيوطي الشافعي . ولد بعد المغرب ليلة الحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ( 849 ه ) نسب إلى " أسيوط " بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه : وهو اسم لمدينة غربي النيل ، من نواحي صعيد مصر ، كما في مراصد الاطلاع ، ويقال لها : سيوط ، بغير همز ، كما في معجم ياقوت ، وذكر ابن الشطيب في حاشيته على القاموس : تثليث أولهما . وكان أحد أجداده قد بنى بها مدرسة وأوقف عليها أوقافا ، وبها ولد الكمال أبو الجلال ، فنسب الجلال إليها . وله فيها رسالة تسمى " المضبوط في أخبار أسيوط " ومقامة تسمى " المقامة الأسيوطية " وهي الان محافظة كبيرة . وأما نسبته " الخضيري " فإلى محلة ببغداد . قال في المراصد : كانت ببغداد في الجانب الشرقي ، وكأنها المحلة التي يسمونها الان " الخضيرية " مجاورة مشهد الإمام أبي حنيفة ، وتعرف بسوق خضير ، وهي على صورة المصغر ، ولعل أحد أجداده كان منها ، كما ذكره في حسن المحاضرة . وأجداد السيوطي أهل علم ورئاسة ووجاهة ، وأبوه من فقهاء الشافعية توفي سنة ( 855 ه ) ، وكان ابنه الجلال ابن خمس سنوات ، وسبعة أشهر ، وكان قد وصل في حفظ القرآن إلى سورة التحريم . نشأ الجلال يتيما ، وكان الكمال بن الهمام الحنفي " صاحب فتح القدير " ومدرس الفقه بالمدرسة الشيخونية أحد الأوصياء عليه ، كما في بغية الوعاة . دراساته وشيوخه : ظهرت على السيوطي في صغره مخايل الفطنة وموهبة الذكاء ، فحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنوات ، ثم حفظ : العمدة ، والمنهاج الأصولي ، وألفية ابن مالك ، وابتدأ اشتغاله بالعلم سنة ( 864 ه ) ، فقرأ وسمع ولازم الشيوخ في أكثر الفنون . فأخذ الفقه عن شيخه سراج الدين البلقيني ، ولازمه حتى مات فلازم ولده علم الدين المتوفى سنة ( 868 ه ) فسمع منه من الحاوي الصغير ومن المنهاج ومن التنبيه وشرح المنهاج والروضة . وأخذ الفرائض عن : شهاب الدين الشارمساحي ، ولازم الشرف المناوي أبا زكريا يحيى بن محمد ، جد عبد الرؤوف شارح الجامع الصغير ، وتوفي الشرف سنة ( 871 ) فقرأ عليه شرح البهجة ومن تفسير البيضاوي . ولازم في العربية والحديث تقي الدين الشمني الحنفي المتوفى سنة ( 872 ) أربع سنوات . ثم لازم الشيخ محيي الدين محمد بن سليمان الرومي الحنفي أربع عشرة سنة ، فأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني . وحضر على سيف الدين الحنفي دروسا من الكشاف والتوضيح وتلخيص المفتاح وشرح العضد . وأخذ عن الجلال المحلي المتوفى سنة ( 864 ) وعن العز الكناني أحمد بن إبراهيم الحنبلي ، ولما عرض عليه محافيظه كناه " بأبي الفضل " . وعن الزين العقبي المتوفى سنة ( 852 ه ) . وعن البرهان إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي المتوفى سنة ( 885 ه ) . وقرأ صحيح مسلم والشفا وألفية ابن مالك والتسهيل والتوضيح ومغني الخبازي في أصول الحنفية ، على الشمس البرامي ، وعلى الشمس المرزباني : الكافية وشرحها للمصنف وللجابردي ، وألفية العراقي في المصطلح . وقرأ على الشارمساحي الفرائض والحساب . وأخذ عن المجد بن السباع وعبد العزيز الوفائي الميقات وأخذ الطب عن محمد بن إبراهيم الدواني الرومي . وأجيز بتدريس العربية مستهل سنة ( 866 ه ) وفي تلك السنة ابتدأ تأليفه ، وأول ذلك : تأليف في الكلام على