النووي

9

روضة الطالبين

السابعة : قال أهل اللسان : حروف القسم ثلاثة الباء والواو والتاء المثناة فوق ، قالوا : والأصل الباء وهي من صلة الحلف ، كأن القائل يقول : حلفت بالله ، أو أقسمت بالله ، أو آليت بالله ، ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود ، حذف الفعل ، ويلي الباء الواو ، لأن الباء تدخل على المضمر تقول : بك وبه لأفعلن ، كما تدخل في المظهر ، والواو تختص بالمظهر فتأخرت ، والتاء بعد الواو ، لأنها لا تدخل إلا على الله ، فإذا قال بالله - بالباء الموحدة - لأفعلن ، فإن نوى اليمين ، أو أطلق ، فهي يمين لاشتهار الصبغة بالحلف لغة وشرعا . وحكى ابن كج خلافا فيما إذا أطلق ، والمذهب أنه يمين ، وبه قطع الأصحاب ، وإن نوى غير ذلك اليمين بأن قال : أردت بالله وثقت ، أو اعتصمت بالله أو أستعين أو أؤمن بالله ثم ابتدأت لأفعلن ، فالمذهب وبه قطع العراقيون والبغوي والروياني وغيرهم : أنه ليس بيمين ، واستبعد الامام هذا وجعله زللا أو خللا من ناسخ . ونقل أنه لو نوى غير اليمين وادعى التورية لم يقيل فيما تعلق بحق آدمي ، وهل يدين باطنا ؟ قبل : وجهان ، وقال القاضي حسين : لا يدين قطعا ، لأن الكفارة تتعلق باللفظ المحرم الذي أظهر ما يخالفه ، وأما قوله : والله ، فالمذهب أنه كقوله : بالله على ما ذكرنا ، وأشار بعضهم إلى القطع بأنه يمين بكل حال ، ووجه المذهب أنه قد يريد به القائل والله المستعان ثم يبتدئ لأفعلن ، وليس في ذلك إلا لحن في الاعراب وسيأتي نظائره إن شاء الله تعالى . وأما إذا قال : تالله لأفعلن بالمثناة فوق ، فالمنصوص هنا وفي الايلاء أنه يمين ، وعن نصه في القسامة أنه ليس