النووي

10

روضة الطالبين

بيمين ، وللأصحاب فيه طرق ، أحدها : العمل بظاهر النص . والثاني : فيهما قولان ، والثالث وهو المذهب وبه قال ابن سلمة وأبو إسحاق وابن الوكيل : القطع بأنه يمين . قالوا : ورواية النص في القسامة مصحفة إنما هي بالياء المثناة تحت ، لأن الشافعي رحمه الله علل ، فقال : لأنه دعاء وهذا إنما يليق بالمثناة تحت . ثم قيل أراد إذا قال يا الله على النداء أو قيل أراد يا لله بفتح اللام على الاستغاثة ، وهذا أشبه وأقرب إلى التصحيف ، وقيل : ليست مصحفه ، بل هي محمولة على ما إذا قال له القاضي : قل : بالله ، فقال : تالله ، فلا يحسب ذلك ، لأن اليمين يكون على وفق التحليف ، وكذا لو قال : قل : بالله فقال : بالرحمن ، لا تحسب يمينه . وعكسه لو قال : قل : الطرف الثاني : في كيفية كفارة اليمين ، وهي مختصة باشتمالها على تخيير في الابتداء ، وترتيب في الانتهاء ، فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين ، أو يكسوهم ، أو يعتق رقبة ، فإن اختار الاطعام ، أطعم كل واحد مدا ، والقول في جنس الطعام ، وكيفية إخراجه ، ومن يصرف إليه ، وامتناع إخراج القيمة ، وصرف الامداد العشرة إلى بعض ، وسائر المسائل على ما سبق في الكفارات ، وإن اختار الكسوة ، كساهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وإن اختار الاعتاق ، فلتكن الرقبة بالصفات المذكورة في الكفارات . ولو أطعم بعض العشرة ، وكسا بعضهم ، لم يجزئه ، كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة ، ويطعم أو يكسو خمسة ، ولو أطعم عشرة ، وكسا عشرة ، وأعتق رقبة ، أو أطعم ثلاثين مسكينا ، أو كساهم عن ثلاث كفارات ولم يعين ، أجزأه عنهن ، فإن عجز عن الخصال الثلاث صام ثلاثة أيام ، والقول فيما يحصل به العجز ذكرناه في الكفارات ، ومن له أن يأخذ سهم الفقراء أو قال : قل : تالله بالمثناة فوق ، فقال : بالله الموحدة ، قال القفال : يكون يمينا ، لأنه أبلغ وأكثر استعمالا ، ولو قال : قل : بالله ، فقال : والله ، قال الامام : فيه تردد ، لأن الباء والواو لا تكادان تتفاوتان ، ولا يمتنع المنع للمخالفة . وهذا المعنى يجئ في مسألة القفال ، وهذا الخلاف إذا قال : تالله ولم يقصد اليمين ولا غيرها ، فإن نوى غير اليمين ، فليس بيمين بلا خلاف ، صرح به العراقيون والروياني وغيرهم . قلت : قال الدارمي : لو قال يا الله بالمثناة تحت ، أو فالله بالفاء ، أو أألله بالاستفهام ونوى اليمين ، فيمين ، وإلا فلا . والله أعلم . فرع : لو قال : والله لأفعلن برفع الهاء أو نصبها ، كان يمينا ، واللحن لا يمنع الانعقاد ، وقال القفال : في الرفع لا يكون يمينا إلا بالنية . فرع : لو حذف حرف القسم ، فقال : الله لأفعلن كذا بجر الهاء أو نصبها أو رفعها ونوى اليمين ، فهو يمين ، وإن لم ينو ، فليس بيمين في الرفع على المذهب ، ولا في الناصب على الصحيح ، ولا في الجر على الأصح ، لأن الرفع يحتمل الابتداء فيبعد الحنث ، ويقرب في الجر الاستعارة بالصلة الجارة ويليه النصب بنزع الجار . فرع : لو قال : بله فشد اللام كما كانت وحذف الألف بعدها ، فهو غير ذاكر لاسم الله تعالى ولا حالف ، لأن البلة هي الرطوبة ، فلو نوى بذلك اليمين ، فقال الشيخ أبو محمد والامام الغزالي : وهو يمين ويحمل حذف الألف على اللحن ، لان