النووي
84
روضة الطالبين
ومنها : أنه لا يشترط ضبط جميع مواضع الاجماع والاختلاف ، بل يكفي أن يعرف في المسألة التي يفتي فيها أن قوله لا يخالف الاجماع ، بأن يعلم أنه وافق بعض المتقدمين ، أو يغلب على ظنه أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون بل تولدت في عصره ، وعلى قياس معرفة الناسخ والمنسوخ . ومنها : أن كل حديث أجمع السلف على قبوله أو تواترت عدالة رواته فلا حاجة إلى البحث عن عدالة رواته ، وما عدا ذلك ينبغي أن يكتفي في عدالة رواته بتعديل إمام مشهور عرفت صحة مذهبه في الجرح والتعديل . قلت : هذه المسألة مما أطبق جمهور الأصحاب عليه ، وشذ من شرط في التعديل اثنين ، وقوله : تواترت عدالة رواته يعني مع ضبطهم . ولو قال : أهلية رواته كان أولى ليشمل العدالة والضبط . وقوله : أجمع السلف على قبوله يعني على العمل به ، ولا يكفي عملهم على وفقه ، فقد يعملون على وفقه بغيره . والله أعلم . ومنها : أن اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الشرع ، ويجوز أن يكون للعالم منصب الاجتهاد في باب دون باب ، وعد الأصحاب من شروط الاجتهاد معرفة أصول الاعتقاد . قال الغزالي : وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم ، ولا يشترط معرفتها على طرق المتكلمين وبأدلتهم التي يحررونها . الشرط الرابع : البصر ، فلا يصح تولية أعمى وفي جمع الجوامع للروياني وجه أنه يجوز ، والصحيح الأول وبه قطع الجمهور ، لأنه لا يعرف الخصوم والشهود . الخامس : التكليف ، فلا يصح تولية الصبي . السادس : العدالة فلا يصح تولية فاسق ولا كافر ولو على الكفار ، قال الماوردي : وما جرت به عادة الولادة من نصب حاكم بين أهل الذمة ، فهو تقليد