النووي

85

روضة الطالبين

رئاسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ، ولا يلزمهم حكمه بالزامه بل بالتزامهم . السابع : أن يكون ناطقا سميعا ، فلا يجوز تقليد أخرس لا تعقل إشارته ، وكذا إن عقلت على الصحيح ، ولا أصم لا يسمع أصلا ، فإن كان يسمع إذا صيح به ، جاز تقليده . الثامن : الكفاية ، فلا يصح قضاء مغفل اختل رأيه ونظره بكبر أو مرض ونحوهما . ولا يشترط أن يحسن الكتابة على الأصح . ويستحب أن يكون وافر العقل حليما متثبتا ذا فطنة وتيقظ ، كامل الحواس والأعضاء ، عالما بلغة الذين يقضي بينهم ، بريئا من الشحناء والطمع ، صدوق اللهجة ، ذا رأي ووفاء ، وسكينة ووقار ، وأن لا يكون جبارا يهابه الخصوم ، فلا يتمكنون من استيفاء الحجة ، ولا ضعيفا يستخفون به ، ويطمعون فيه ، وأن يكون قرشيا ، ورعاية العلم والتقى أولى من رعاية النسب . فرع إن عرف الامام أهليته ولاه ، وإلا فيبحث عن حاله ، فلو ولى من لم تجتمع فيه الشروط مع العلم بحاله ، أثم المولي والمتولي ولم ينفذ قضاؤه ، وإن أصاب ، هذا هو الأصل في الباب . قال في الوسيط : لكن اجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا لخلو العصر عن المجتهد المستقل ، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا أو فاسقا لئلا تتعطل مصالح الناس ، ويؤيده أنا ننفذ قضاء قاضي البغاة لمثل هذه الضرورة ، وهذا حسن ، لكن في بعض الشروح أن قاضي البغاة إذا كان منهم ، وبغيهم لا يوجب فسقا كبغي أصحاب معاوية رضي الله عنه ، جاز قضاؤه ، وإن أوجب الفسق ، كبغي أهل النهروان ، لم يجز . قلت : هذا المنقول عن بعض الشروح مشهور ، قد ذكره صاحب المهذب وغيره ، ففي المهذب ان قاضي البغاة إن كان من يستبيح دم أهل العدل ومالهم ،