النووي

83

روضة الطالبين

الذكورة ، والثالث : الاجتهاد ، فلا يجوز تولية جاهل بالأحكام الشرعية وطرقها المحتاج إلى تقليد غيره فيها ، وإنما يحصل أهلية الاجتهاد لمن علم أمورا أحدها كتاب الله تعالى ، ولا يشترط العلم بجميعه ، بل مما يتعلق بالأحكام ، ولا يشترط حفظه عن ظهر القلب ، ومن الأصحاب من ينازع ظاهر كلامه فيه . الثاني : سنة رسول الله ( ص ) لا جميعها ، بل ما يتعلق منها بالأحكام ، ويشترط أن يعرف منها العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، ومن السنة المتواتر والآحاد ، والمرسل والمتصل ، وحال الرواة جرحا وتعديلا . الثالث : أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم إجماعا واختلافا . الرابع : القياس فيعرف جليه وخفيه ، وتمييز الصحيح من الفاسد . الخامس : لسان العرب لغة وإعرابا ، لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده ، وإجماله وبيانه . قال أصحابنا : ولا يشترط التبحر في هذه العلوم ، بل يكفي معرفة جمل منها ، وزاد الغزالي تخفيفات ذكرها في أصول الفقه منها : أنه لا حاجة إلى تتبع الأحاديث على تفرقها وانتشارها ، بل يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية فيه بجميع أحاديث الاحكام كسنن أبي داود ، ويكفي أن يعرف مواقع كل باب ، فيراجعه إذا احتاج إلى العمل بذلك الباب . قلت : لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الاحكام ولا معظمه ، وذلك ظاهر ، بل معرفته ضرورية لمن له أدنى اطلاع . وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود . وأما ما في كتابي الترمذي والنسائي وغيرهما من الكتب المعتمدة فكثرته وشهرته غنية عن التصريح بها . والله أعلم .