النووي
70
روضة الطالبين
الحنث لانضمام قصد الشغل إلى الجهل . قال الامام : نص الشافعي رحمه الله في هذه الصورة أنه لا يحنث ، وخرج الربيع قولا ، وجعله كالناسي . ولو علم أنه في البيت ، وقصد الدخول لشغل ، فقيل : يحنث قطعا . وقيل : هو كما لو دخل على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه ولو كان الحالف في بيت ، فدخل عليه زيد ، فإن خرج الحالف في الحال ، لم يحنث ، وإلا ، فقيل : لا يحنث ، وقيل : فيه خلاف بناء على أن استدامة الدخول هل هي دخول ؟ وأجاب ابن الصباغ عن هذا بأن الاستدامة إن جعلت دخولا كانا كالداخلين معا ، فلا يكون أحدهما داخلا على الآخر . قلت : الذي قاله ابن الصباغ حسن ، والمذهب أنه لا يحنث . قال القاضي أبو الطيب : ونص عليه في الام . والله أعلم . فصل في أصول تتعلق بالكتاب لا تنعقد يمين صبي ، ولا مجنون ولا مكره وفي السكران الخلاف فطلاقه ، وتنعقد يمين الكافر . ومن حلف : لا يدخل الدار ، ثم قال : أردت شهرا أو يوما . فإن كانت اليمين بطلاق أو عتاق ، لم تقبل في الحكم ، ويدين ، ويلحق بهما الايلاء ، لتعلق حق الآدمي به . وإن كانت بالله تعالى ، ولم يتعلق بها حق آدمي ، قبل قوله ظاهرا وباطنا ، لأنه أمين في حقوق الله تعالى . ولو حلف : لا يكلم أحدا ، ثم قال : أردت زيدا ، أو من سوى زيد ، أو لا يأكل طعاما ، ونوى طعاما بعينه ، تخصصت اليمين بما نوى ، فلا يحنث بغيره . فرع قال الشيخ أبو زيد رحمه الله : لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه الله مسائل الايمان ، إن اتبع اللغة ، فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث برؤوس الطير والسمك ، وإن اتبع العرف ، فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتا . وقد قال الشافعي : لا فرق بين القروي والبدوي . واعلم أن الشافعي تتبع مقتضى اللغة تارة ، وذلك عند ظهورها وشمولها ، وهو الأصل ، وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد . فرع اللفظ الخاص في اليمين لا يعمم بالسبب والنية والعام ، وقد يتخصص . مثال الأول ، إذا من عليه رجل بما نال منه فقال : والله لا أشرب لك ماء من عطش ، انعقدت اليمين على الماء من عطش خاصة . فلا يحنث بطعامه وثيابه ،