النووي

71

روضة الطالبين

وإن نوى أنه لا ينتفع بشئ منه ، وإن كانت المنازعة بينهما تقتضي ما نواه . وإنما تؤثر النية إذا احتمل اللفظ ما نوى بجهة يتجوز بها ، وعند مالك رحمه الله يحنث بكل ما ينتفع به من ماله . قال الشيخ أبو حامد : وسبب الخلاف أن الاعتبار عندنا باللفظ ، ويراعى عمومه وإن كان السبب خاصا ، وخصوصه وإن كان السبب عاما ، وعنده الاعتبار بالسبب دون اللفظ . وأما تخصيص العام فتارة يكون بالنية كما ذكرنا فيما إذا قال : والله لا أكلم أحدا ونوى زيدا . وتارة بعرف الاستعمال ، كما في قوله : لا آكل الرؤوس ، وتارة بعرف الشرع كما يحمل قوله : لا أصلي على الصلاة الشرعية . فرع يعتبر اللفظ بحقيقته ، وقد يصرف إلى المجاز بالنية ، كما لو قال : لا أدخل دار زيد ، وقال : أردت ما يسكنه دون ما يملكه ، فيقبل في اليمين بالله تعالى ، ولا يقبل في الحكم إذا حلف بطلاق وعتاق ذكره ابن الصباغ وغيره ، وتارة لكون المجاز متعارفا وكون الحقيقة بعيدة ، ومثله القاضي حسين بما إذا حلف : لا يأكل من هذه الشجرة ، تحمل اليمين على الاكل من ثمرها دون الورق والأغصان ، وإن كانت الحقيقة متعارفة ، مثل أن يقول : لا آكل من هذه الشاة ، يحمل على لحمها ، فلا يحنث بلبنها ولحم ولدها . فرع قال ابن كج : لو قال : والله لا دخلت الدار ، والله لا دخلت الدار ونوى التأكيد ، فهو يمين واحد ، وإن نوى بالثاني يمينا أخرى ، أو أطلق ، فهل يلزمه بالحنث كفارة أم كفارتان ؟ وجهان . قلت : الأصح كفارة . والله أعلم . وإن قال : والله لا دخلت الدار ، لا دخلت الدار ، لا دخلت الدار ، فإن نوى التأكيد ، فيمين واحدة ، وكذا إن أطلق ، أو نوى الاستئناف على المذهب . فرع قال الحليمي : اليمين المعقودة على المملو ك المضاف يعتمد المالك دون المملوك ، والمعقودة على غير المملوك المضاف يعتمد المضاف دون المضاف إليه ، فإذا حلف لا يكلم عبيد فلان ولا عبد له ، ثم ملك عبيدا وكلمهم ، حنث .