النووي

69

روضة الطالبين

بالحنث من الناسي . وقال القفال : يحنث في الطلاق دون اليمين ، وهو ضعيف ، فالمذهب ما سبق . فإذا قلنا : لا حنث ، لم تنحل اليمين على الأصح . ولو حلف : لا يدخل الدار طائعا ولا مكرها ولا ناسيا ، حنث مع الاكراه والنسيان . ولو حلف : لا يدخل فانقلب ب في نومه وحصل في الدار ، لم يحنث ، ولو حمل قهرا وأدخل ، فقيل : قولان كالمكره والمذهب القطع بأنه لا يحنث ، لأن اليمين على دخوله ، ولم يدخل ، وإنما أدخل ، ولهذا لا تنحل اليمين والحالة هذه بلا خلاف . ولو حمل بغير إذنه ، لكن قدر على الامتناع ، فلم يمتنع ، لم يحنث على الصحيح ، لأنه لم يدخل بل أدخل . ولو حمل بأمره . حنث كما لو ركب دابة ودخل . واعلم أنه لا فرق في أصل المسألة بين أن يعلق على فعله أو فعل غيره ، فإذا وجد بالاكراه أو النسيان ، ففيه الخلاف ، هذا هو المذهب ، وفيه شئ سبق في مسألة الحلف على مفارقة الغريم . ومن صور الفعل جاهلا أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها ، أو حلف : لا يسلم على زيد ، فسلم عليه في ظلمة ولا يعلم أنه زيد . فصل حلف : لا يسلم على زيد ، فسلم على قوم هو فيهم ، ولم يعلم أنه فيهم ، ففي الحنث قولا حنث الناسي والجاهل ، وإن علم أنه فيهم ونوى السلام عليه معهم ، حنث ، وفيه ما حكينا عن البيان فيما لو حلف لا يكلمه ، فسلم على قوم هو فيهم وقصده ، فأما إذا استثناه بلفظه فقال : السلام عليكم إلا على زيد ، فلا يحنث . وإن استثناه بنيته ، لم يحنث أيضا على المذهب . وإن أطلق ، حنث على الأظهر . ولو حلف : لا يدخل على زيد ، فدخل على قوم هو فيهم فاستثناه بقلبه ، وقصد الدخول على غيره ، حنث على المذهب . والفرق بينه وبين السلام ، أن الدخول فعل لا يدخله الاستثناء ، فلا ينتظم أن يقول : دخلت عليكم إلا على فلان ، ويصح أن يقول : سلام عليكم إلا على فلان . ولو دخل بيتا فيه زيد ، ولم يعلم أنه فيه ، ففي حنثه قولا الجاهل والناسي . ولو كان في جماعة ولم يعلم به فأولى بعدم الحنث ، وإن دخل لشغل ، ولم يعلم أنه في البيت ، فأولى بعدم