النووي
61
روضة الطالبين
هذا هل يحنث في الحال ، أم قبل غروب الشمس ؟ فيه الوجهان . ولو أتلف الحالف الطعام قبل الغد بأكله أو بغيره ، أو أتلف بعضه ، حنث ، وهل يحنث في الحال ، أم بعد مجئ الغد ؟ فيه الخلاف ، هما لو تلف . ولو قال : لآكلن هذا الطعام قبل غد ، فتلف قبل الغد وبعد التمكن ، حنث . وهل يكون حنثه في الحال ، أم إذا جاء أول الغد ؟ وجهان حكاهما الصيدلاني . ولو قال : لآكلنه اليوم ، فيقاس بما ذكرناه في الغد . الثانية : قال : والله لأقضين حقك ، ومات قبل القضاء ، نظر ، إن تمكن من القضاء فلم يفعل ، حنث . وإن مات قبل التمكن ، فعلى قولي الاكراه ، كذا نقله البغوي والمروزي وغيرهما ، وقطع المتولي بأنه لا يحنث ولو قال : لأقضين حقك غدا ، ومات قبل مجئ الغد أو بعد مجيئه وقبل التمكن ، فمن أثبت القولين إذا لم يقيد بالغد ، أثبتهما هنا ، ومن قطع بالمنع ، قطع بالمنع هنا أيضا . ولو مات بعد التمكن جاء الطريقان المذكوران في مسألة الطعام وموت صاحب الحق : لا يقتضي الحنث ، لا عند الاطلاق ، ولا عند التقييد بالغد ، لامكان القضاء بالدفع إلى الورثة . ولو قال : لأقضينك حقك غدا ، فهو كقوله : لآكلن هذا الطعام غدا ، فطريق البر والحنث ظاهر ، وموت صاحب الحق هنا كتلف الطعام . فإن مات قبل مجئ الغد أو بعده وقبل التمكن من القضاء ، فعلى قولي الاكراه ، وإن مات بعد التمكن ، ففيه الطريقان السابقان . فإن حنثناه ، فهل يحنث في الحال أم بعد مجئ الغد ؟ فيه القولان . وموت الحالف والحالة هذه قبل مجئ الغد وبعده على ما ذكرنا في مسألة الطعام . فإن حنثناه ، فلا يستبعد كون وقت الحنث دخل وهو ميت ، لأن السبب هو اليمين ، وكانت في الحياة ، وهو كما لو حفر بئرا متعديا ، فتلف بها إنسان بعد موته ، يجب الضمان والكفارة في ماله . وإن قضاه قبل مجئ الغد ، فقد فوت البر ، فيحنث إلا أن يريد أنه لا يؤخر القضاء عن الغد ، وهو كإتلاف الطعام قبل الغد ولو أبرأه صاحب الحق في هذه الصور . فإن قلنا : الابراء يحتاج إلى القبول ، فقبل ، حنث لتفويته البر باختياره ، إلا أن يريد باليمين : لا يمضي