النووي

62

روضة الطالبين

الغد ، وحقه باق عليه . وإن لم يقبل ، لم يحنث ، لبقاء الحق عليه وإمكان قضائه . وإن قلنا : لا يحتاج الابراء إلى قبول ، سقط الدين . وفي الحنث قولا الاكراه ، لفوات البر بغير اختياره . والهبة في العين والصلح عن الدين ، كالابراء إذا قلنا : إنه يحتاج إلى القبول . ولو قال : لأقضينك حقك غدا إلا أن تشاء أن أؤخره ، فإن قضاه غدا ، بر ، سواء شاء صاحب الحق أم لا . وإن لم يقضه في الغد ، فإن شاء صاحبه تأخيره قبل مضي الغد ، لم يحنث ، وإن لم يشأ ، حنث . وكذا لو قال : إلا أن يشاء زيد أن أؤخره ، إلا أنه إذا مات صاحب الحق قبل مجئ الغد ، فالحنث على قولي الاكراه ، وإن مات بعده وبعد التمكن ، ففيه الطريقان . وإن مات زيد قبل الغد أو في أثنائه ولم يعلم مشيئته ، لم يحنث في الحال ، لامكان القضاء بعد موته ، فإذا غربت الشمس ولم يقض ، حنث حينئذ . ولو قال : لأقضينك ك حقك إلى الغد إلا أن تشاء تأخيره ، فينبغي أن يقدم القضاء على طلوع الفجر من الغد ، فإن لم يفعل ولم يشأ صاحب الحق تأخيره ، حنث . فرع حلف : ليطلقن زوجته غدا ، فطلقها اليوم ، نظر إن لم يستوف الثلاث ، فالبر ممكن ، وإن استوفاه ، فقد فوت البر ، فيحنث ، وكذا لو كان عليه صلاة عن نذر ، فحلف ليصلينها غدا ، فصلاها اليوم ، حنث . الثالثة : قال : لأقضين حقك عند رأس الهلال ، أو مع رأس الهلال ، أو عند الاستهلال ، أو مع رأس الشهر ، فهذه الألفاظ تقع على أول جزء من الليلة الأولى من الشهر ، ولفظتا عند ومع تقتضيان المقارنة . فإن قضاه قبل ذلك أو بعده ، حنث ، فينبغي أن يعد المال ويترصد ذلك الوقت فيقضيه فيه ، وحكى الامام والغزالي وجها أن له فسخه في الليلة الأولى ويومها ، لأن اسم رأس الهلال والشهر يقع عليهما والصحيح الأول . وإذا أخذ في الكيل أو الوزن عند رؤية الهلال ، وتأخر الفراغ لكثرة المال ، لم يحنث ، وبمثله أجيب فيما لو ابتدأ حينئذ بأسباب القضاء ومقدماته ، كحمل الميزان . ولو أخر القضاء عن الليلة الأولى للشك في الهلال ، فبان كونها من الشهر ، ففي الحنث قولا حنث الناسي والجاهل . ولو قال : لأقضين