النووي

60

روضة الطالبين

إحداها : حلف : ليأكلن هذا الطعام غدا ، فلا يخفى البر إن أكل غدا ، والحنث إن أخره عن الغد مع الامكان . فلو تلف الطعام قبل الغد بنفسه ، أو بإتلاف أجنبي ، فقد فات البر بغير اختياره ، فيخرج حنثه على قولي المكره ، والأظهر أنه لا يحنث . ويقال : إنه المنصوص ، فإن قلنا : يحنث ، فهل يحنث في الحال الحصول اليأس ، أم بعد مجئ الغد ؟ فيه قولان أو وجهان ، فقطع ابن كج بالثاني . قال المتولي : وفائدة الخلاف أنه لو كان معسرا يكفر بالصوم ، جاز أن ينوي صوم الغد عن كفارته إن قلنا : يحنث قبل الغد . قلت : ومن فوائده لو مات الحالف قبل مجئ الغد أو أعسر ، وقلنا : يعتبر في الكفارة حال الوجوب . والله أعلم . فإن قلنا : لا يحنث قبل مجئ الغد ، فهل يحنث إذا مضى من الغد زمن إمكان الاكل أم قبيل غروب الشمس ؟ وجهان . قال البغوي : أصحهما الأول ولو مات الحالف قبل مجئ الغد ، فقيل : هو كتلف الطعام ، فيكون على الخلاف ، والمذهب القطع بأن لا حنث ، وهو الذي يقتضي كلام ابن كج والبغوي وغيرهما ، لأنه لم يبلغ زمن البر والحنث . ولو مات بعد مجئ الغد وقبل امكان الاكل ، فهو كتلف الطعام بعد مجئ الغد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى من التفصيل ، وقطع المتولي بأن لا حنث . أما إذا تلف الطعام أو بعضه بعد مجئ الغد ، فينظر ، إن كان قبل التمكن من الاكل ، فهو كتلف الطعام قبل الغد ، وفيه الخلاف . وإن تلف بعد التمكن ، أو مات الحالف بعد التمكن ، فالمذهب الحنث ، لأنه تمكن من البر ، فصار كما لو قال : لآكلن هذا الطعام ، وتمكن من أكله ولم يأكله حتى تلف ، فإنه يحنث قطعا . فعلى