النووي

82

روضة الطالبين

قتله الجاني بعد القطع ، وقال : قتلته قبل الاندمال ، فعلي دية ، وقال الولي : بعده ، فعليك دية ونصف ، فالمصدق الجاني . فرع جرحه بقطع يد أو غيره ، فمات ، فقال الجاني : حز آخر رقبته ، فليس علي قصاص النفس ، وقال الولي : بل مات بسراية جرحك ، فأيهما يصدق ؟ وجهان ، أصحهما : الولي ، وبه قطع الداركي . ولو قال الولي : مات بالسراية ، وقال الجاني : مات بعد الاندمال ، قال الامام : إن طالت المدة ، وكان الظاهر الاندمال ، صدق الجاني بيمينه ، وإن قصرت المدة ، وبعد احتمال الاندمال ، فالمصدق الولي ، وقيل : في المصدق قولان مطلقا متى كانت المدة محتملة ، وإن لم تحتمل المدة الاندمال ، صدق الولي بلا يمين ، وإن لم تحتمل بقاء الجرح ، صدق الجاني بلا يمين . فرع حيث صدقنا مدعي الاندمال ، فأقام الآخر بينة بأن المجروح لم يزل متألما من الجراحة حتى مات ، رجعنا إلى تصديقه . الخامسة : أوضحه موضحتين ، ثم رفع الحاجز بينهما وقال : رفعته قبل الاندمال ، فليس علي إلا أرش واحد ، وقال المجني عليه : بل بعده ، فعليك أرش ثلاث موضحات ، قال الأصحاب : إن قصر الزمان ، صدق الجاني بيمينه ، وإن طال ، صدق المجني عليه ، وإذا حلف المجني عليه ، ثبت الأرشان ، ولا يثبت الثالث على الأصح ، ولو وجدنا الحاجز مرتفعا ، وقال الجاني : رفعته أنا ، أو ارتفع بالسراية ، وقال المجني عليه : بل رفعه آخر ، أو رفعته أنا ، فالظاهر تصديق المجني عليه ، ولو كان الموجود موضحة واحدة ، فقال الجاني : هكذا أوضحت ، وقال المجني عليه : بل أوضحت موضحتين ، وأنا رفعت الحاجز بينهما ، صدق الجاني . قلت : باب الاختلاف واسع ، وإنما أشار هنا إلى مسائل منه ، وباقيها مفرق