النووي
83
روضة الطالبين
في مواضعه ، ومنها : لو قطع أصبعه ، فداوى جرحه وسقطت الكف ، فقال الجاني : تآكل بالدواء ، وقال المجني عليه : بل تآكل بسبب القطع ، قال المتولي : نسأل أهل الخبرة ، فإن قالوا : هذا الدواء يأكل اللحم الحي والميت ، صدق الجاني ، وإن قالوا : لا يأكل الحي ، صدق المجني عليه ، وإن اشتبه الحال ، صدق المجني عليه ، لأنه أعرف به ، ولا يتداوى في العادة بما يأكل . والله أعلم . باب استيفاء القصاص فيه أطراف : الأول : فيمن له ولاية الاستيفاء ، أما القصاص ، فيستحقه جميع الورثة على فرائض الله تعالى ، وفي وجه تستحقه العصبة خاصة ، وفي وجه يستحقه الوارثون بالنسب دون السبب ، حكاهما ابن الصباغ ، وهما شاذان ، والصحيح الأول وبه قطع الجمهور ، ولو قيل : من ليس له وارث خاص ، فهل للسلطان أن يقتص من قاتله ، أم يتعين ، أخذ الدية ؟ فيه قولان سبقا في كتاب اللقيط ، وإن خلف بنتا ، أو جدة ، أو أخا لام ، فإن قلنا : للسلطان الاستيفاء إذا لم يكن وارث ، استوفاه مع صاحب الفرض ، وإلا فالرجوع إلى الدية . فرع لو كان في الورثة غائب ، أو صبي ، أو مجنون ، انتظر حضور الغائب أو إذنه ، وبلوغ الصبي ، وإفاقة المجنون ، وليس للآخرين الانفراد بالاستيفاء . فرع إذا انفرد صبي ، أو مجنون باستحقاق القصاص ، لم يستوفه وليه سواء فيه قصاص النفس والطرف ، وأما أخذ الولي له الدية ، وجواز رد المستحق لها إذا كمل واقتصاصه ، فقد ذكرناه في كتابي الحجر واللقيط ، ويحبس القاتل إلى أن يبلغ الصبي ويفيق المجنون ، ولا يخلى بالكفيل ، فقد يهرب ، ويفوت الحق ،