النووي

81

روضة الطالبين

الرابعة : قطع يديه ورجليه ومات ، فقال الجاني : مات بالسراية ، فعلي دية ، وقال الولي : بل مات بعد الاندمال ، فعليك ديتان ، نظر ، إن لم يمكن الاندمال في تلك المدة لقصرها كيوم ويومين ، فالقول قول الجاني بلا يمين ، وقيل : بيمين ، قاله الشيخ أبو حامد ، لاحتمال الموت بعارض ، كحية وسم مذفف ، والصحيح الأول ، لأن الاختلاف في الاندمال فقط ، فلا ينظر إلى غيره ، وإن أمكن الاندمال في تلك المدة ، ففيه أوجه ، أصحها : أن القول قول الولي بيمينه ، وبهذا قطع الأكثرون ، والثاني : إن مضت مدة طويلة لا يمكن أن تبقى الجراحة فيها غير مندملة ، صدق الولي بلا يمين ، وإلا فيمين ، قطع به ابن الصباغ والروياني ، والثالث : إن كان احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدا ، صدق الجاني بيمينه ، وإلا فالولي ، وادعى الامام اتفاق الأصحاب عليه ، وليس كما ادعى ، ولو اختلفا في مضي زمن الاندمال ، صدق الجاني ، لأن الأصل أنه لم يمض . ولو قال الجاني : مات بالسراية ، أو قتلته أنا قبل الاندمال ، وقال الولي : بل مات بسبب آخر ، بأن قال : قتل نفسه ، أو قتله آخر ، أو شرب سما موحيا ، فأيهما يصدق ؟ وجهان ، أصحهما : الولي ، لأن الأصل بقاء الديتين بالجنايتين ، والأصل عدم السبب الآخر ، ولو اقتصر الولي على أنه مات بسبب آخر ولم يعينه ، قال الصيدلاني : لا يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان ولم يمكن فيه الاندمال ، فإن أمكن ، فإن صدقناه بيمينه ولم نحوجه إلى بينة ، قبل قوله ، وحلف أنه مات بسبب آخر ، وإن لم نصدقه وأحوجناه إلى البينة ، فلا بد من التعيين لتصور إقامة البينة ، قال الامام : ولا يبعد طرد الوجهين ، وإن لم يمكن الاندمال ، ولو اتفقا على أن الجاني قتله ، لكن قال : قتلته قبل الاندمال ، فعلى دية ، وقال الولي : بل بعده ، فعليك ثلاث ديات ، والزمان محتمل للاندمال ، صدق الولي في بقاء الديتين ، والجاني في نفي الثالثة ، ويجئ وجه أنه يصدق الجاني مطلقا . فرع لو قطع إحدى يديه ومات ، فقال الجاني : مات بسبب آخر ، فعلي نصف الدية ، وقال الولي : مات بالسراية ، فعليك دية ، فأيهما يصدق ؟ وجهان ، أصحهما : الولي ، ولو قال الجاني : مات بعد الاندمال فعلي نصف دية ، وقال الولي : مات بالسراية ، والزمن محتمل للاندمال ، فالمصدق الجاني على الأصح ، ولو اختلفا في مضي زمن الامكان ، فالمصدق الولي ، لأن الأصل عدم المضي ، ولو