النووي

64

روضة الطالبين

وليجئ في مجاوزة موضع من الوجه إلى موضع يلاصقه الوجهان ، وإذا أوجبنا القصاص في موضحة سائر البدن ، فأوضح ساعده وساعد الجاني أصغر ، لم يجاوزه إلى العضد ولا إلى الكتف ، كما في الوجه والرأس . فرع لو زاد المقتص في الموضحة على قدر حقه ، نظر ، إن زاد باضطراب الجاني ، فلا غرم ، وإن زاد عمدا ، اقتص منه في الزيادة ولكن بعد اندمال الموضحة التي في رأسه ، وإن آل الامر إلى المال ، أو أخطأ باضطراب يده ، وجب الضمان ، وفي قدره وجهان ، أحدهما : يوزع الأرش عليهما ، فيجب قسط الزيادة ، وأصحهما : يجب أرش كامل ، ولو قال المقتص : أخطأت بالزيادة ، فقال المقتص منه : بل تعمدتها ، صدق المقتص بيمينه ، ولو قال : تولدت الزيادة باضطرابك ، وأنكر ، فأيهما يصدق ؟ وجهان ، لأن الأصل براءة الذمة وعدم الاضطراب . فرع اشترك جماعة في موضحة ، بأن تحاملوا على الآلة وحزوها معا ، ففيه احتمالان للامام ، أحدهما : يوزع عليهم ، ويوضح من كل واحد قدر حصته لامكان التجزئة ، بخلاف القتل ، والثاني : يوضح من كل واحد مثل تلك الموضحة ، كالشركاء في القطع ، وبهذا قطع البغوي ، ويجري الاحتمالان فيما لو آل الامر إلى المال ، هل يجب على كل واحد أرش كامل أم يوزع عليهم ؟ قال الامام : وهذا الثاني أقرب ، وبالأول قطع البغوي . فرع ما ذكرنا أنه يحلق شعر رأس الشاج عند الاقتصاص ، مفروض فيما