النووي

65

روضة الطالبين

إذا كان لكل منهما شعر ، فإن لم يكن للشاج شعر ، فلا حلق ، وإن لم يكن على رأس المشجوج شعر ، وكان على رأس الشاج شعر ، لم يمكن من القصاص لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه ، نص عليه في الام ولا يضر التفاوت في خفة الشعر وكثافته . فرع لو شك هل أوضح بالشجة أم لا ، لم يقتص مع الشك ، ويبحث عن الحال بمسمار حتى يعرف ، ويشهد به شاهدان ، أو يعترف به الجاني ، لأن حكم الايضاح يتعلق بالانتهاء إلى العظم حتى لو غرز إبرة فانتهت إلى العظم ، كان ذلك موضحة ، وإن كان لا يظهر العظم للناظر . التفاوت الثاني في الصفات التي يؤثر التفاوت فيها وفيه مسائل : إحداها : مطلق التفاوت لا يؤثر ، بل تقطع اليد البيضاء بالسوداء ، والسليمة بالبرصاء ، ويد الصانع بيد الأخرق . الثانية : لا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء وإن رضي به الجاني ، وإنما الواجب في الطرف الأشل الحكومة ، كما لا يقتل الحر بالعبد ، والمسلم بالذمي وإن رضي الجاني ، فلو خالف المجني عليه ، وقطع الصحيحة ، لم تقع قصاصا ، بل عليه نصف الدية ، ولو سرى فعليه القصاص في النفس ، فإن كان قطع بإذن الجاني ، فلا قصاص عند السراية ، لأنه بإذنه ، ثم ينظر ، إن قال الجاني : اقطع يدي ، وأطلق ، جعل المجني عليه مستوفيا لحقه ، ولم يلزمه شئ ، وإن قال : اقطعها عوضا عن يدك ، أو قصاصا ، فوجهان ، أحدهما وبه قطع البغوي : أن على المجني عليه نصف الدية ، وعلى الجاني الحكومة ، لأنه لم يبذلها مجانا ، والثاني : لا شئ على المجني عليه ، وكأن الجاني أدى الجيد عن الردئ ، وقبضه المستحق . الثالثة : اليد الشلاء ، والرجل الشلاء ، هل تقطعان بالصحيحتين ؟ وجهان ،