النووي

62

روضة الطالبين

الجنس ، لم يؤثر التفاوت في الصغر والكبر ، والطول والقصر ، والقوة والضعف ، والضخامة والنحافة ، كما لا تعتبر مماثلة النفسين في هذه الأمور ، وكذلك تقطع يد الصانع بيد الأخرق ، كما يقتل العالم بالجاهل ، وإنما يؤثر التفاوت في أمور : أحدها : تفاوت المحل والقدر ، أما المحل ، فلا تقطع اليد اليمنى باليسرى ، ولا اليسرى باليمنى ، وكذا الرجل والعين والاذن ، ولا يقطع من الجنس الأعلى بالأسفل ، وكذا العكس ، وكذا في الشفة ، ولا أصبع ولا أنملة بغيرها ، ولا أصبع زائدة بزائدة أخرى ، إذا اختلف محلهما ، بأن كانت زائدة بجنب الخنصر ، وزائدة الجاني بجنب الابهام . وأما القدر ، فالتفاوت في الحجم صغرا وكبرا ، وطولا وقصرا لا يؤثر في الأعضاء الأصلية قطعا ، وكذا في الزائدة على الأصح ، فإن قلنا : تؤثر ، وكانت زائدة الجاني أكبر ، لم يقتص منه ، وإن كانت زائدة المجني عليه أكبر ، اقتص ، وأخذ حكومة قدر النقصان ، ثم الخلاف فيما رأى الامام فيما إذا لم يؤثر تفاوت الحجم في الحكومة ، فإن أثر ، فلا قصاص ، قال : والاختلاف في الكون وسائر الصفات لا يؤثر بعد التساوي في الحكومة ، وتقطع الزائدة بالأصلية إذا اتفق محلهما ، ولا شئ له لنقصان الزائدة ، كما لو رضي بالشلاء عن السليمة . فرع نقلوا عن النص أنه لو كانت زائدة الجاني أتم ، بأن كان لإصبعه الزائدة ثلاث مفاصل ، ولزائدة المجني عليه مفصلان ، لم تقطع بها ، لأن هذا أعظم من تفاوت المحل . فرع الكلام في قصاص الموضحة يتعلق بالمساحة والمحل ، أما المساحة ، فمعتبرة طولا وعرضا ، فلا تقابل ضيقة بواسعة ، ولا يقنع بضيقة عن واسعة ، فتذرع موضحة المشجوج بخشبة أو خيط ، ويحلق ذلك الموضع من رأس الشاج ، إن كان عليه شعر ، ويخط عليه بسواد أو حمرة ، ويضبط الشاج حتى لا يضطرب ، ويوضح بحديدة حادة كالموسى ، ولا يوضح بالسيف ، وإن كان