النووي

61

روضة الطالبين

النص إيقاع الشعر مقابلا للشعر وهو من الأجسام ، فاقتضى وقوع السراية في الأجسام قصاصا ، فقيل : قولان في أن السراية في الضوء والكف هل تقع قصاصا ؟ وقيل : في الكف قولان ، ويقع الضوء قطعا ، والمذهب أن السراية لا تقع قصاصا في الكف ولا في الشعر ، ولو عفا المجني عليه عن قصاص الإصبع ، فله دية اليد ، وإن اقتص ، فلم يسر القطع إلى غير تلك الإصبع ، أو سرى وقلنا : لا يقع قصاصا ، فله أربعة أخماس دية الكف للأصابع الأربع ، ولا تجب لمنابتها من الكف حكومة ، بل تدخل في ديتها ، وفي دخول حكومة خمس الكف في قصاص الإصبع ، وجهان سيعودان إن شاء الله تعالى ، وما يجب من الدية يجب مغلظا في مال الجاني ، لأنه وجب بجناية عمد موجبة للقود ، وقيل : على العاقلة ، والصحيح الأول ، وله المطالبة به عقب قطع الإصبع ، وفي صورة الموضحة المذهبة للبصر ، لو أوضحه ، فلم يذهب ضوؤه في الحال ، لا يطالب بالدية ، بل ينتظر ، فلعله يسري إلى البصر فيحصل الاقتصاص ، وكذا في النفس ، لو قطع أصبعه فسرى إلى نفسه ، فقطع الولي أصبع الجاني ، ينتظر السراية ولا يطالب بالدية في الحال . فرع له تعلق بالسراية . لو قتل مستحق القصاص الجاني خطأ ، أو ضربه بسوط خفيف ، فهل يصير مستوفيا ؟ فيه خلاف ، ومثله : لو وثب الصبي ، أو المجنون على قاتل مورثه فقتله ، هل يصير مستوفيا ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، فعلى هذا ينتقل حقه إلى الدية ، وتجب الدية بقتل الجاني ، وهل تكون عليه أم على عاقلته ؟ يبنى على الخلاف في أن عمدهما عمد أم خطأ ، ويجري فيما إذا ثبت قصاص لصبي أو مجنون ، فوثب على القاطع فقطع طرفه ، هل يكون مستوفيا لحقه ؟ ثم موضع الخلاف إذا لم يكن من الجاني تمكين ، فأما إذا أخرج يده إلى الصبي أو المجنون فقطعه ، فلا يكون مستوفيا لحقه بلا خلاف ، ويكون قطعه هدرا . الفصل الثالث في المماثلة وهي معتبرة في وجوب القصاص في الطرف ، كالكفاءة في النفس ، فلا يقابل طرف بغير جنسه ، كاليد بالرجل ، وإذا اتحد