النووي
60
روضة الطالبين
كالأجسام ، وإليه ميل الشيخ أبي محمد ، وفي العقل أيضا تردد لبعده عن التناول بالسراية ، قال : ولا يبعد إلحاق الكلام بالبصر ، ورتبها فجعل البصر والسمع في درجة ، ويليهما الكلام ، ويليه البطش ، ويليه العقل ، وذكر صاحب المهذب أنه لو جنى على رأسه ، فذهب عقله ، أو على أنفه ، فذهب شمه ، أو على أذنه ، فذهب سمعه ، فلا قصاص في العقل والشم والسمع ، والأقرب منع القصاص في العقل ، ووجوبه في الشم والبطش والذوق ، لأن لها محال مضبوطة ، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها ، وإذا ذهب الضوء بالموضحة ، واقتصصنا في الموضحة ، فلم يذهب ضوء الجاني ، أذهب بأخف ما يمكن ، كتقريب حديدة محماة من عينيه ، أو طرح كافور فيها ونحوهما ، وإن ذهب ضوء الجاني ، حصل القصاص ، وفيه شئ يأتي إن شاء الله تعالى . ولو هشم رأسه ، فذهب ضوؤه ، عولج بما يزيل الضوء ولا يقابل الهشم بالهشم ، ولو لطمه ، فذهب ضوؤه واللطمة بحيث تذهب الضوء غالبا ، فالمنقول عن نصه في الام أنه يلطم مثل لطمته ، فإن ذهب الضوء فعلى ما ذكرنا في الموضحة ، وإلا أزيل بالمعالجة ، وإن ابيضت الحدقة ، أو شخصت ، فعل به ما يفضي إليه إن أمكن ، ونسب صاحب المهذب هذا المنقول عن النص إلى بعض الأصحاب ، ثم قال : ويحتمل أن لا يقتص في اللطمة كما لا يقتص بالهاشمة ، لأنه لا قصاص في اللطمة لو انفردت ، وهذا حسن ، وجعله صاحب التهذيب وجها ، وقال : هو الأصح . فرع إذا قلنا : لا يجب القصاص في الأجسام بالسراية ، فقطع أصبعه ، فسرى القطع إلى الكف وسقطت ، فلا يجب القصاص إلا في تلك الإصبع ، وإذا اقتص في الإصبع ، فسرى إلى الكف فالنص أن السراية لا تقع قصاصا ، بل يجب على الجاني دية باقي اليد ، ونص فيما إذا أوضحه فذهب ضوؤه وشعر رأسه ، فاقتص في الموضحة ، فذهب ضوء الجاني وشعر رأسه أيضا ، أنه يكون مستوفيا حقه ، ولو لم يذهب ضوء الجاني ، ونبت شعره ، فعليه دية البصر وحكومة الشعر . وفي هذا