النووي
59
روضة الطالبين
فرع لو قطعه من نصف الساعد ، قطع من الكوع وأخذت حكومة نصف الساعد ، فلو عفا ، فله دية الكف ، وحكومة لنصف الساعد ، ولو أراد أن يلتقط أصابعه ، لم يكن ، فلو فعل ، لم يمكن من القطع من الكوع ، قال البغوي : وليس له حكومة الكف ، وله حكومة نصف الساعد ، ويجئ في حكومة نصف الساعد الخلاف . فرع لو قطع يده من نصف الكف ، لم يقتص في الكف ، وله التقاط الأصابع . وإن تعددت الجراحة ، لأنه لا سبيل إلى إهماله ، وليس بعد موضع الجراحة إلا مفاصل متعددة ، وهل تجب مع قطعها حكومة نصف الكف ، أم تدخل الحكومة في فرع من الام : لو قطعها ، كدخولها في استيفاء الدية ؟ وجهان ، أصحهما : الوجوب فرع : من " الام " : لو شق كفه حتى انتهى إلى مفصل ، ثم قطع من المفصل أو لم يقطع ، اقتص منه إن قال أهل الخبرة : يمكن أن يفعل به مثله . النوع الثالث : إبطال المنافع وهي لا تباشر بالتفويت ، وإنما تفوت تبعا لمحلها ، وقد ترد الجناية على غير محلها ، وتفوت هي بالسراية لارتباط بينها وبين محل الجناية ، فلو أوضح رأسه ، فذهب ضوء عينيه ، فالنص أنه يجب القصاص في الضوء كما يجب في الموضحة ، ونص فيما إذا قطع أصبعه فسرى إلى الكف ، أو إلى أصبع أخرى بتآكل أو شلل ، أنه لا يجب القصاص في محل السراية ، فقيل : فيهما قولان ، والمذهب تقرير النصين ، والفرق أن الضوء ونحوه من اللطائف لا تباشر بالجناية ، وإنما تقصد بالجناية على محلها ، أو محل آخره ، وإذا أوجبنا القصاص في الضوء بالسراية ، فالذي صححه الامام نقلا ومعنى أن السمع كالبصر ، وحكى فيما إذا أبطل بطش عضو بالسراية تردد الأصحاب ، منهم من ألحقه بالضوء ، وبه قال صاحب التقريب ومنهم من رأى البطش عسر الإزالة ،