النووي
43
روضة الطالبين
على الجاني في النفس ، الخلاف المذكور في الخياطة ، ولو جرح عضوا ، فداواه المجروح فتأكل العضو ، فسقط ، فإن كان ما داواه به لا يورث التآكل ، فعلى الجارح ضمان العضو ، وإن كان يورث التآكل فليس عليه إلا أرش الجراحة ، فلو قال الجاني : داويت بما يحدث منه التآكل ، وأنكر المجني عليه ، صدق المجني عليه بيمينه ، لأن الجناية معلومة ، وغيرها من الأسباب غير معلوم ، قال البغوي : ويحتمل أن يقال : المصدق الجاني بيمينه ، لأن الأصل براءته ، ولو قطع يد إنسان ومات المقطوع ، فقال الوارث : مات بالسراية ، وقال الجاني : بل قتل نفسه ، فأيهما المصدق بيمينه ؟ وجهان ، أصحهما : الوارث ، وهو نصه في الام . فرع ضرب جماعة رجلا بسياط ، أو عصى خفيفة حتى قتلوه ، نظر ، إن كانت ضربات كل واحد منهم قاتلة لو انفردت ، فعليهم القصاص ، وإن آل الامر إلى الدية ، فهل توزع عليهم على عدد الضربات ، أم على عدد الرؤوس ؟ قولان ، أرجحهما الأول ، لأن الضربات تلاقي ظاهر البدن ، فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات ، وإن لم يكن ضرب كل واحد قاتلا ، بأن ضربه كل واحد من العدد الكثير ضربة ، فمات ، فثلاثة أوجه ، أحدها : لا قصاص على واحد ، والثاني : يجب على الجميع القصاص ، لئلا يصير ذريعة إلى القتل ، وأصحها : أنهم إن تواطؤوا على أن يضربوه تلك الضربات ، فعليهم القصاص ، وإن وقعت اتفاقا ، فلا ، وإذا لم نوجب القصاص ، وجبت الدية قطعا ، كذا قاله الامام ، وذكر البغوي أنه لو ضربه واحد سوطين ، أو ثلاثة ، وآخر خمسين سوطا ، أو مائة قبل زوال ألم الأول ، ولا تواطؤ ، فلا قصاص على واحد منهما ، لأن ضرب الأول شبه عمد ، والثاني شريك له ، ويجب بضرب الأول نصف دية شبه العمد ، وبضرب الثاني نصف دية العمد ، وأنه لو ضربه واحد خمسين ، ثم ضربه الآخر سوطين قبل زوال ألم الأول ، فإن كان الثاني عالما بضرب الأول ، فعليهما القصاص لظهور قصد