النووي
44
روضة الطالبين
الاهلاك فيهما ، وإن كان جاهلا ، فلا قصاص على واحد منهما ، لأنه لم يظهر قصد الاهلاك من الثاني ، والأول شريكه ، ويجب بضرب الأول نصف دية العمد ، وبضرب الثاني نصف دية شبه العمد ، وفرق بينه وبين ما إذا ضرب مريضا سوطين ، جاهلا مرضه ، حيث يجب القصاص ، بأن هناك لم يجد من يحيل عليه القتل سوى الضارب ، وليكن الحكم بتنصيف الدية في الصورتين تفريعا على أن التوزيع على الرؤوس دون الضربات . فرع جرحه رجل ، ونهشته حية ، ومات منهما ، فالجارح شريك الحية وقد سبق بيان القصاص ، وإذا آل الامر إلى المال ، فعليه نصف الدية ، ولو جرحه مع ذلك سبع ، فوجهان ، أصحهما : عليه ثلث الدية ، والثاني : نصفها ، ويجعل غير الآدمي جنسا . باب تغير حال المجروح بين الجرح والموت للتغير أحوال : أحدها : أن يطرأ المضمن وفيه مسائل : إحداها : إذا جرح مرتدا أو حربيا بقطع يد أو غيره ، ثم أسلم ، أو عقدت للحربي ذمة ، ثم مات من تلك الجراحة ، فلا قصاص قطعا ، ولا دية على الصحيح المنصوص ، وقيل : لا دية قطعا ، لأنه قطع غير مضمون ، فلم تضمن سرايته ، كسراية القصاص والسرقة . الثانية : جرح حربي مسلما ، ثم أسلم ، أو عقدت له ذمة ، ثم مات المجروح ، قطع البغوي بأنه لا ضمان ، ونقل بعضهم لزوم الضمان ، لأنه مضمون في الحالين . قلت : الصحيح : لا ضمان . والله أعلم . الثالثة : جرح عبد نفسه ، ثم أعتقه ، فمات بالسراية ، فلا ضمان على السيد على المذهب والمنصوص ، وقيل : قولان ، ثانيهما : وجوب الدية .