النووي

42

روضة الطالبين

كان السم قاتلا غالبا فإن لم يعلم المجروح ذلك ، فهو كالحالة الثانية ، وإن علمه ، ففي وجوب القصاص على الجارح طريقان ، أصحهما : أنه كشريك جارح نفسه ، والثاني : لا يجب قطعا ، لأنه شريك مخطئ ، لكونه قصد التداوي لا الاهلاك . فرع لو خاط جرحه في لحم ميت ، لم يؤثر ، لأنه لا يؤلم ، وعلى الجارح القصاص ، أو كمال الدية ، وإن خاطه تداويا في لحم حي ، وكان ذلك مما يقتل غالبا ، ففي وجوب القصاص على الجارح الطريقان في التداوي بالسم القاتل غالبا ، وفي الصورتين لا فرق بين أن يفعل المجروح ذلك بنفسه ، أو يأمر به ، ولا شئ على المأمور ، ولو استقل به غيره ، فهو والأول جارحان متعديان ، ولو تولاه الامام في مجروح ، فإن كان بالغا رشيدا ، فكذلك ، لأنه لا ولاية له عليه ، وإن كان صغيرا أو مجنونا ، فداواه لمصلحته ، فمات ، ففي وجوب القصاص على الامام قولان ، كما لو قطع سلعة من صغير ، أو مجنون ، فمات منه ، فإن قلنا : لا قصاص ، وجب نصف دية مغلظة ، وهل هي على عاقلة الامام أم في بيت المال ؟ فيه القولان المعروفان ، وحكم الجارح يبنى على الخلاف فيما إذا تولاه المجروح بنفسه ، فإن جعلنا وجوب القصاص عليه على الخلاف في مشاركة العامد الذي لا يضمن ، لم يجب هنا القصاص ، لأنه شارك من فعله مضمون بالقصاص ، أو الدية ، وإن نزلنا المجروح منزلة المخطئ لقصده التداوي ، ولم نوجب القصاص على شريكه ، فكذا هنا ، ولو قصد الخياطة في لحم ميت ، فغلط وخاط في حي ، فالجارح شريك مخطئ قطعا ، قال القفال : وكذا لو قصد الخياطة في الجلد فغلط وأصابت الإبرة اللحم ، وأما الكي فكالخياطة ، فينظر أكوى لحما ميتا أو حيا يؤلم وله سراية ، ولا اعتبار بالمداواة بما لا يضر ، ولا يخشى منه هلاك ، ولا بما على المجروح من قروح ، ولا بما به من مرض وضنى . فرع قطع أصبع رجل ، فتأكل موضع القطع ، فقطع المقطوع كفه خوفا من السراية ، نظر ، إن لم يتآكل إلا موضع القطع ، فليس على الجاني إلا القصاص في الإصبع ، أو أرشها إن لم يسر إلى النفس ، فإن سرى ، ففي وجوب القصاص