النووي

41

روضة الطالبين

فعل الجاهل مضمون بالكفارة . فرع وجوب القصاص على شريك الصبي والمجنون العامدين ، يبنى على أن عمدها عمد أم خطأ ؟ إن قلنا : عمد وهو الأظهر ، وجب ، وإلا فلا ، كذا أطلقه مطلقون ، وعن القفال وغيره أن الخلاف في صبي يعقل عقل مثله ، وفي مجنون له نوع تمييز ، فأما من لا تمييز له بحال ، فعمده خطأ ، وشريكه شريك مخطئ قطعا ، وعلى هذا جرى الأئمة ، منهم البغوي . فرع إذا جرح شخص شخصا جراحتين إحداهما : عمد ، والأخرى : خطأ ، فمات بهما ، فلا قصاص في النفس ، لأن الزهوق لم يحصل بعمد محض ، وتجب نصف الدية المغلظة في ماله ، ونصف المخففة على عاقلته ، وقد يتعلق القصاص بجراحة العمد ، بأن تكون قطع طرف ، وكذا لو جرح حربيا أو مرتدا ، فأسلم ، فجرحه ثانيا ، أو قطع يد إنسان قصاصا ، أو بسرقة ، ثم جرحه ، أو قطع يده الأخرى ظلما ، أو قطع الصائل دفعا ، فلما ولى ، جرحه ، أو قطع يده الأخرى ، فلا قصاص في النفس ، ويثبت موجب الجراحة الواقعة في حال العصمة من قصاص ، أو دية مغلظة ، وكذا لو جرح العادل الباغي في القتال ، ثم جرحه بعده ، أو السيد عبده ثم جرحه بعد عتق ، أو جرح حربي مسلما ، ثم أسلم الجارح ، وجرحه ثانيا ، ولو قطع مسلم يد ذمي ، فأسلم ، فقطع يده الأخرى ، أو حر يد عبد ، فعتق ، فقطع يده الأخرى ، ومات بالسراية ، فلا قصاص في النفس ، ويجب قصاص الطرف المقطوع بعد الاسلام والحرية ، فإن اقتص في الطرف ، أخذ نصف الدية ، وإن عفا ، أخذ دية حر مسلم ، ولو قطع ذمي يد ذمي ، فأسلم القاطع ، ثم قطع يده الأخرى ، ومات بالسراية ، فلا قصاص في النفس ، ويجب قصاص الطرف المقطوع أولا ، فإن عفا المستحق ، أخذ دية ذمي . فرع إذا داوى المجروح نفسه بسم قاتل ، بأن شربه ، أو وضعه على الجرح ، فإن كان السم مذففا ، فالمجروح قاتل نفسه ، وليس على الجارح قصاص في النفس ، وإنما عليه أرش جراحته أو القصاص إن تعلق بها قصاص طرف ، وإن كان السم مما لا يقتل غالبا ، فالجارح شريك لصاحب شبه عمد ، فلا قصاص عليه في النفس ، بل عليه نصف الدية المغلظة ، أو القصاص في الطرف إن اقتضته ، وإن