النووي

30

روضة الطالبين

معاهدا ، ويقتل الذمي والمعاهد بالمسلم ، ويقتل الذمي بالذمي وإن اختلفت ملتهما ، كيهودي ونصراني ، ولو قتل ذمي ذميا ، ثم أسلم القاتل ، اقتص منه ، ولو جرح ذمي ذميا ، أو معاهدا ، وأسلم الجارح ، ثم مات المجروح بالسراية ، وجب القصاص على الأصح عند الجمهور ، وقطع به جماعة ، وهذا الخلاف في قصاص النفس ، فإن جرح جرحا يوجب قصاصا ، كقطع طرف ، ثم أسلم القاطع ، ثم سرى ، وجب القصاص في الطرف قطعا ، ثم إذا طرأ إسلام القاتل بعد القتل ، أو بعد قطع الطرف ، استوفى الامام القصاص بطلب الوارث ، ولا يفوضه إليه حذارا من تسليط الكافر على المسلم ، إلا أن يسلم ، فيفوضه إليه ، ولو قتل مسلم ذميا ، ثم ارتد ، أو جرحه ، ثم ارتد ، ثم مات المجروح ، فلا قصاص ، لعدم المكافأة حالة الجناية ، ولو قتل ذمي مسلما ، ثم أسلم ، لم يسقط عنه القصاص ، ولو قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر ، فهل يثبت القصاص ، وجهان : أحدهما : وجوب القصاص ، وبه قال الشيخ أبو حامد والماوردي ، وأصحهما عند المتأخرين ، وهو اختيار القاضي أبي الطيب والقفال : لا قصاص ، لأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية ، وبجزء الرق جزء الرق ، بل يقتل جميعه بجميعه ، ولهذا لو كان القتل خطأ ، أو آل الامر إلى المال ، وأوجبنا نصف الدية ونصف القيمة مثلا ، لا نقول : نصف الدية في مال القاتل ، ونصف القيمة في رقبته ، بل يجب ربع الدية ، وربع القيمة في ماله ، وربع الدية وربع القيمة في رقبته ، وهذا متفق عليه ، ولو وقع الاستيفاء شائعا ، لزم قتل البعض الحر بالبعض الحر والرقيق معا . فرع قتل عبد مسلم حرا ذميا ، أو حر ذمي عبدا مسلما ، أو قتل كافر ابنه المسلم ، أو الابن المسلم أباه الكافر ، لا قصاص ، لأن الحر والمسلم والأب لا يقتل بمفضوله . فرع قتل المكاتب أباه وهو يملكه ، فلا قصاص على الأصح ، ولو قتل