النووي

26

روضة الطالبين

يقتضيه الحال ، ولا فرق بين أن يتوقع البرء من الجرح السابق لو لم يطرأ الحز ، وبين أن يستيقن الهلاك بعد يومين أو نحو ذلك ، لأن حياته في الحال مستقرة ، وتصرفاته نافذة ، وإن لم يكن الثاني مذففا أيضا ، ومات بسرايتهما ، بأن أجافاه ، أو قطع الأول يده من الكوع ، والثاني من المرفق ، فمات ، فهما قاتلان ، لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وألمه ولو شك في الانتهاء إلى حركة المذبوحين ، عمل فيه بقول أهل الخبرة . فرع المريض المشرف على الموت يجب القصاص على قاتله ، قال القاضي وغيره : سواء انتهى إلى حالة النزع أم لا ، ولفظ الامام : أن المريض لو انتهى إلى سكرات الموت ، وبدت اماراته ، وتعثرت الأنفاس في الشراسيف ، لا يحكم له بالموت ، بل يلزم قاتله القصاص ، وإن كان يظن أنه في مثل حال المقدود ، وفرقوا بينهما بأن إنهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به ، وقد يظن به ذلك ، ثم يشفى ، بخلاف المقدود ، ولان المريض لم يسبق فعل بحال القتل وأحكامه عليه حتى يهدر الفعل الثاني والقد ونحوه بخلافه . فصل فيما إذا قتل إنسانا يظنه على حال وكان بخلافه وفيه مسائل : الأولى : قتل من ظنه كافرا ، بأن كان عليه زي الكفار ، أو رآه يعظم آلهتهم ، فبان مسلما ، نظر ، إن كان ذلك في دار الحرب ، فلا قصاص قطعا ، ولا دية على الأظهر ، وتجب الكفارة قطعا ، وإن كان في دار الاسلام ، وجبت الدية والكفارة قطعا ، وكذا القصاص على الأظهر ، فإن لم نوجبه ، فهل الدية مغلظة أم مخففة على العاقلة ؟ قولان . الثانية : قتل من ظنه مرتدا أو حربيا ، فلم يكن ، فعليه القصاص ، فإن عهده مرتدا ، أو ظن أنه لم يسلم وكان أسلم ، فالنص وجوب القصاص ، ونص فيما لو عهده ذميا أو عبدا ، فقتله ظانا أنه لم يسلم ، ولم يعتق ، فبان خلافه ، أنه لا قصاص ، فقيل : في الجميع قولان ، وقيل : بظاهر النصين ، لأن المرتد يحبس فلا