النووي

27

روضة الطالبين

يخلى ، فقاتله مقصر بخلاف الذمي والعبد ، وقيل : يجب القصاص في الجميع ، لأنه ظن لا يبيح القتل ، والمذهب وجوب القصاص في الجميع ، وإن أثبتنا الخلاف ، كما لو علم تحريم القتل ، وجهل وجوب القصاص ، ولو عهده حربيا فظن أنه لم يسلم ، فقيل : كالمرتد ، وقيل : لا قصاص قطعا ، لأن المرتد لا يخلى ، والحربي يخلى بالمهادنة ، ويخالف العبد والذمي ، فإنه ظن لا يفيد الحل والاهدار ، بخلاف الحربي ، ولو ظنه قاتل أبيه ، فقتله ، فبان غيره ، وجب القصاص على الأظهر ، لأنه يلزمه التثبت ، ولم يعهده قاتلا حتى يستصحبه ، ولو قال : تبينت أن أبي كان حيا حين قتلته ، وجب القصاص قطعا ، وحيث قلنا : لا قصاص في هذه الصور ، فقال : ظننته كافرا أو رقيقا ، فقال الولي : بل علمته مسلما حرا ، فالقول قول القاتل ، لأنه أعرف ، ونقل الغزالي في موضع القولين فيما إذا قال : ظننته قاتل أبي ، طريقين ، أحدهما : موضعهما إذا تنازعا ، أما إذا صدقه الولي ، فلا قصاص قطعا ، والثاني : طرد القولين في الحالين ، لأنه ظن من غير مستند شرعي . الثالثة : ضرب مريضا ضربا يقتل المريض دون الصحيح ، فمات منه ، فإن علم مرضه ، فعليه القصاص قطعا ، وكذا إن جهله على الصحيح ، لأن جهله لا يبيح الضرب . الركن الثاني : القتيل . وشرط وجوب القصاص كونه معصوم الدم بالاسلام ، أو الجزية ، أو الأمان ، فالحربي مهدر ، والمرتد مهدر في حق المسلم ، وأما في حق ذمي ومرتد آخر ، ففيه خلاف يأتي قريبا إن شاء الله تعالى ، ومن عليه قصاص إذا قتله غير مستحقه ، لزمه القصاص ، والزاني المحصن إن قتله ذمي ، فعليه