النووي
25
روضة الطالبين
نظر ، إن وجدا معا ، فهما قاتلان ، سواء كانا مذففين بأن حز أحدهما رقبته ، وقده الآخر نصفين ، أو لم يكونا ، بأن أجاف كل منهما ، أو قطعا عضوين ، ومات منهما ، وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر ، فقياس ما سنذكره إن شاء الله تعالى أن يكون المذفف هو القاتل ، وإن طرأ فعل أحدهما على الآخر فله حالان . أحدهما : أن يوجد فعل الثاني بعد انتهاء المجني عليه إلى حركة المذبوح ، إما عقب الفعل الأول لكونه مذففا ، وإما لسرايته وتأثيره ، فالقاتل هو الأول ، ولا شئ على الثاني سوى التعزير ، لأنه هتك حرمة ميت ، فعزر ، كما لو قطع عضو ميت ، والمراد بحركة المذبوح الحالة التي لا يبقى معها الابصار والادراك ، والنطق والحركة الاختياريان ، وقد يقد الشخص ، وتترك أحشاؤه في النصف الأعلى فيتحرك ويتكلم بكلمات لكنها لا تنتظم ، وإن انتظمت ، فليست صادرة عن روية واختيار ، والحالة المذكورة وهي التي تسمى حالة اليأس ، لا يصح فيها الاسلام ، ولا شئ من التصرفات ، ويصير فيها المال للورثة ، ولو مات قريب لمن انتهى إليها ، لم يورث منه ، ولو أسلم كافر ، أو عتق رقيق فيها ، لم يزاحم سائر الورثة ، وكما لا يصح فيها الاسلام ، لا تصح فيها الردة ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الأصحاب ، وفي كتاب ابن كج : أنها تصح ، لأن الكافر يوقن حينئذ ، فإعراض المسلم قبيح ، وهذا ليس بشئ ، ومن قطع حلقومه ومريه ، أو أبينت حشوته من جوفه ، فقد انتهى إلى حركة المذبوح ، ولو أصاب الحشوة حرق ، أو قطع ، وتيقن موته بعد يوم أو يومين ، وجب القصاص على قاتله في ذلك الحال . الحال الثاني : أن يوجد فعل الثاني قبل انتهائه إلى حركة المذبوح ، فينظر ، إن كان الثاني مذففا بأن جرحه الأول ، وحز الثاني رقبته ، أو قده ، فالقاتل هو الثاني ، وأما الأول فليس عليه إلا القصاص في العضو المقطوع ، أو المال على ما