النووي

24

روضة الطالبين

أغراه به في موضع ضيق ، أو حبسه معه في بئر ، أو بيت ، فقتله ، وجب القصاص ، مكتوفا كان أو غير مكتوف ، لأنه إلجاء السبع إلى قتله ، وليس السبع كالحية ، حيث لم يفرق فيها بين الموضع الواسع والضيق ، لأن الحية تنفر من الآدمي ، والسبع يقصده في المضيق ويتوثب ، وفي الموضع الواسع لا يقصده قصده في المضيق ، إنما يقصده دفعه ويمكن التحرز منه والفرار ، فهذا هو المنصوص ، والمذهب ، وبه قطع الجمهور ، وعن القاضي حسين أن الحية إن كانت تقصد ولا تنفر ، فهي كالسبع ، وأنها أنواع مختلفة الطباع ، وأن السبع إذا كان ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه في الصحراء ، وجب القصاص ، وجعل الامام هذا بيانا لما أطلقه الأصحاب واستدراكا ، وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها ، وحكى ابن كج قولا أنه لو جمع بينه وبين حية في بيت ، وجب القصاص كالسبع ، وقولا أنه لا يجب في السبع ، وهما غريبان ، وحيث أوجبنا القصاص في الحية والسبع فذلك إذا قتل في الحال ، أو جرح جراحة تقتل غالبا ، أما إذا جرحه جرحا لا يقتل مثله غالبا ، فهو شبه عمد ، وكأن تلك الجراحة صدرت من المغري ، وإذا أمكن المغرى عليه الفرار ، فلم يفر ، قال الامام : هو كترك السباحة ، والمجنون الضاري في ذلك كالسبع ، ولو ربط في داره كلبا عقورا ، ودعا إليها رجلا ، فافترسه الكلب ، فلا قصاص ولا ضمان ، ولم يجعل على الخلاف السابق في حفر البئر في الدهليز وتغطية رأسها ، لأن الكلب يفترس باختياره ، ولأنه ظاهر يمكن دفعه بعصا وسلاح . الطرف الرابع : في اجتماع مباشرتين : فإذا صدر فعلان مزهقان من شخصين ،