النووي
173
روضة الطالبين
العاقلة ، ولو هلك به دابة ، أو مال آخر ، وجب الضمان في ماله ، وهل يجعل رضى المالك ببقاء البئر المحفورة كرضاه بالحفر ؟ وجهان سبقا في الغصب ، أصحهما : نعم ، ولو كان الحافر عبدا ، فالضمان يتعلق برقبته ، فلو أعتقه السيد ، فضمان من يتردى بعد العتق يتعلق بالعتيق ، ولو حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذن الشريك ، تعلق به الضمان أيضا ، لأنه لا يجوز الحفر في المشترك ، وإذا حفر في ملك الغير متعديا ، ودخله رجل بغير إذن ، فتردى فيها ، ففي تعلق الضمان بالحافر وجهان ، قال في البيان : لو قال المالك : حفر بإذني ، لم يصدق . الرابع : إذا حفر في شارع ، نظر ، إن كان ضيقا يتضرر الناس بالبئر فيه ، وجب ضمان ما هلك بها ، سواء أذن الامام أم لا ، وليس للامام الاذن فيما يضر ، وإن كان لا يتضرر بها لسعة الشارع ، أو انعطاف موضع البئر ، نظر ، إن كان الحفر لمصلحة عامة ، كالحفر للاستقاء ، أو لاجتماع ماء المطر ، فإن أذن فيه الوالي ، فلا ضمان ، وإلا فالأظهر الجديد أنه لا ضمان ، وأشار في القديم إلى وجوبه ، وإن حفر لغرض نفسه ، فإن كان بغير إذن الإمام ، ضمن ، وإلا فلا على الأصح ، وبه قطع العراقيون والمتولي والروياني ، وهذا جار على ما سبق في إحياء الموات أن الأصح الذي عليه الأكثرون أنه يجوز أن يقطع الامام من الشوارع ما لا ضرر فيه ، وأن للمقطع أن يبني فيه . فرع الحفر في المسجد كالحفر في الشارع ، فلو بنى مسجدا في شارع لا يتضرر به المارون ، جاز ، فلو تعثر به إنسان أو بهيمة ، أو سقط جداره على إنسان ، أو مال ، فأهلكه ، فلا ضمان إن كان بإذن الإمام ، وكذا إن لم يكن بإذنه على الأظهر الجديد ، ولو بنى سقف مسجد أو نصب فيه عمادا ، أو طين جداره أو علق فيه قنديلا ، فسقط على إنسان أو مال ، فأهلكه ، أو فرش فيه حصيرا ، أو