النووي
174
روضة الطالبين
حشيشا ، فزلق به إنسان ، فهلك ، أو دخلت شوكة منه في عينه ، فذهب بها بصره ، فإن جرى ذلك بإذن الإمام أو متولي أمر المسجد ، فلا ضمان ، وإلا فلا ضمان أيضا على الجديد الأظهر ونقل البغوي عن أبي إسحاق أنه إن لم يأذن أهل المحلة ضمن . قلت : قال البغوي : ومثل هذا لو وضع دنا على بابه ليشرب الناس منه ، فإن وضعه بإذن الإمام ، لم يضمن ما تلف به ، وإلا فوجهان ، يعني أصحهما لا ضمان بخلاف ما لو بنى دكة على باب داره فهلك بها شئ ، فإنه يضمن ، لأنه فعله لمصلحة نفسه . والله أعلم . فصل في مسائل تتعلق بالتصرف في الشارع ، وفي ملك نفسه ، والقول في التصرف في الشارع سبق بعضه في الصلح وفي إحياء الموات ، ويذكر هنا بقيته إن شاء الله تعالى . المسألة الأولى : لا يجوز إشراع الأجنحة التي تضر بالمارة إلى الشارع ، فلو فعل ، منع وما يتولد منه من هلاك يكون مضمونا ، فإن كان الجناح عاليا غير مضر ، فلا منع من إشراعه ، وكذا بناء الساباط العالي ، لكن لو تولد منه هلاك إنسان ، فهو مضمون بالدية على العاقلة ، وإن هلك به مال ، وجب الضمان في ماله ، ولم يفرقوا بين أن يأذن الامام أم لا ، ولو أشرع جناحا إلى درب منسد بغير إذن أهله ، ضمن المتولد منه ، وبإذن أهله لا ضمان ، كالحفر في دار الغير بإذنه . الثانية : يتصرف كل واحد في ملكه بالمعروف ، ولا ضمان فيما يتولد منه بشرط جريانه على العادة واجتناب الاسراف ، فلو وضع حجرا في ملكه أو نصب شبكة ، أو سكينا ، وتعثر به إنسان فهلك ، أو على طرف سطحه ، فوقع على شخص ، أو على مال ، أو وضع عليه جرة ماء ، فألقتها الريح ، أو ابتل موضعها ، فسقطت ، فلا ضمان ، وكذا لو وقف دابة في ملكه فرفست إنسانا أو بالت فأفسدت