النووي

170

روضة الطالبين

وجب ، وإن صاح به من وجهه ، فلا ، ولو صاح على صغير فزال عقله ، وجب الضمان ، وإن كان بالغا ، فعلى الأوجه الثلاثة ، والمجنون والمعتوه ، والذي تعتريه الوساوس والنائم والمرأة الضعيفة ، كالصبي الذي لا يميز ، والمراهق المتيقظ كالبالغ ، وشهر السلاح والتهديد الشديد كالصياح ، ولو صاح على صيد ، فاضطرب منه الصبي على طرف السطح ، وسقط ، وجب الضمان ، لكن الدية والحالة هذه تكون مخففة على العاقلة ، وفيما إذا قصد الصبي نفسه تكون مغلظة على العاقلة ، وقياس من يوجب القصاص أن تجب مغلظة على الجاني ، وعن صاحب التلخيص أن الصائح إن كان محرما أو في الحرم تعلق بصيحته الضمان لتعديه ، وإلا فلا ، وذكر على قياسه أنه لو صاح على صبي في ملكه ، لم يجب الضمان تشبيها بما لو حفر بئرا في ملكه ، فسقط فيها رجل ، والأصح أنه لا فرق . فرع إذا بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء ، وأمر بإحضارها ، فأجهضت جنينا فزعا منه ، وجب ضمان الجنين ، ولو كذب رجل ، فأمرها على لسان الامام بالحضور ، فأجهضت ، فالضمان على عاقلة الرجل ، ولو هددها غير الامام حاملا ، وأجهضت فزعا ، فليكن كالامام ، لأن إكراهه كإكراه الامام ، ولو ماتت الحامل المبعوث إليها ، أو بعث الامام إلى رجل ذكر بسوء وهدده ومات ، فلا ضمان على الصحيح ، لأنه لا يفضي إلى الموت ، وفي النهاية أنه يجب . فرع لو فزع إنسانا ، فأحدث في ثيابه فأفسدها ، فلا ضمان .