النووي
171
روضة الطالبين
الطرف الثاني : فيما يغلب إذا اجتمعت العلة والسبب أو الشرط ، فحفر البئر شرط أو سبب ، والتردي علة ، فإذا اجتمعا ، نظر ، إن كانت العلة عدوانا ، بأن حفر بئرا ، فردي فيها غيره إنسانا ، فالقصاص والضمان يتعلقان بالتردية ، ولا اعتبار بالحفر معها ، وإن لم تكن العلة عدوانا ، بأن تخطى شخص الموضع جاهلا ، فتردى فيها وهلك ، فإن كان الحفر عدوانا ، تعلق الضمان به ، وإلا فلا ضمان . فرع وضع صبيا في مسبعة ، فافترسه سبع ، نظر ، إن كان يقدر على الحركة والانتقال عن موضع الهلاك فلم يفعل ، فلا ضمان على الواضع ، كما لو فتح عرقه فلم يعصبه حتى مات ، وإن كان لا يقدر على الانتقال ، فلا ضمان أيضا على الأصح ، وبه قطع الأكثرون ، لأن الوضع ليس بإهلاك ولم يوجد منه ما يلجئ السبع إليه ، فإن كان الموضوع بالغا ، فلا ضمان قطعا ، ويشبه أن يقال : الحكم منوط بالقوة والضعف ، لا بالصغر والكبر . فرع لو اتبع إنسانا بسيف ، فولى المطلوب هاربا ، فألقى نفسه في نار أو ماء ، أو من شاهق ، أو من سطح عال أو في بئر ، فهلك ، فلا ضمان ، لأنه باشر إهلاك نفسه قصدا ، والمباشرة مقدمة على السبب ، فلو لم يعلم بالمهلك ، فوقع من غير قصد في النار أو الماء ، أو من الشاهق والسطح بأن كان أعمى ، أو في ظلمة الليل ، أو في موضع مظلم ، أو في بئر مغطاة ، وجب على المتبع الضمان ، ولو استقبله سبع في طريقه ، فافترسه ، أو لص فقتله ، فلا ضمان على المتبع ، بصيرا كان المطلوب أو أعمى ، لأنه لم يوجد من المتبع إهلاك ، ومباشرة السبع العارضة كعروض القتل على إمساك الممسك ، لكن لو ألجأه إليه في مضيق ، وجب الضمان على المتبع ، ولو انخسف به سقف في هربه ، وجب الضمان على الأصح المنصوص ، وهو الذي أورده العراقيون ، ولو ألقى نفسه على السقف من علو ، فانخسف به لثقله ، فهو كما لو ألقى نفسه في ماء أو نار وما ذكرناه من سقوط الضمان عن التبع إذا ألقى المطلوب نفسه في ماء ، أو نار أو من سطح قصدا ، أردنا به العاقل البالغ ، أما إذا كان المطلوب صبيا أو مجنونا ، فيبنى على أن عمدهما